منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

إذن، يتبيّن من خلال هذه الفروع الفقهيّة أنّ الشيخ بيوض يرى أنّ الأمر يفيد مطلق امتثال المأمور، ولا يدلّ على الفور ولا التراخي إلا بالقرائن، وهو ما عليه جمهور الإباضية (1).

ب. النهي ودلالته:

يعرف النهي في اصطلاح الأصوليين بأنّه «القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة

الاستعلاء» (2)، وهو يدلّ على تحريم المنهي عنه عند الجمهور (3) ما لم تصرفه قرينة إلى غير ذلك. ومن أمثلته عند أمثلته عند الشيخ بيوض الحكم بحرمة تصوير ما له، روح، وصناعة التماثيل (4)، والحرمة مستفادة من قوله: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ (5)، ومن صيغ النهي ترتيب الشارع العقاب على الفعل

(6)

وقد يرى الشيخ صرف النهي إلى الكراهة، ومنه النهي الوارد في الكتابة على القبر، حيث روي عن جابر رَضِوَانَهُ عَنْهُ أَنه قال: «نهى النبي أنْ تجصص القبور وأنْ يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ» (7)، فيرى أنّ النهي الوارد في الحديث يدلّ على الكراهة (8)، غير أنّه لم يبيّن وجة دلالة هذا النهي على الكراهة. وتمن قال بالكراهة من الإباضية ناصر بن أبي نبهان (9)، والسالمي (1)، وإليه ذهب المالكية (2)

(1) ينظر: الشماخي: شرح مختصر العدل، ص 317. باجو: منهج الاجتهاد، ص 553. (2) محمد أديب: المرجع السابق، 377/ 2.

(3) ينظر: الزركشي: البحر المحيط، 426/ 2. الشوكاني إرشاد الفحول، 496/ 1. الشماخي: شرح مختصر العدل، ص 331. السالمي: طلعة الشمس، 1/ 181. (4) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 114/ 13.

مو

صحيح

(5) مسند الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (45) في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم: 274، ص 71. وطأ مالك، كتاب الجامع، باب ما جاء في الصور والتماثيل رقم 3547، 1407/ 5، واللفظ له. البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصوّرين يوم القيامة، رقم: 5607، 2220/ 5. صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة، رقم: 5655، 160/ 6. (6) ينظر: خلاف: أصول الفقه، ص 113. الزحيلي: أصول الفقه، 1/ 81. (7) سنن الترمذي، كتاب باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، رقم: 1052، 368/ 3، وقال حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه بلفظ قريب منه كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر، رقم: 2027، 86/ 4.

(8) ينظر بيوض: الفتاوى، 2/ 623. (9) ينظر: اطفيش: شرح النيل، 2/ 689.

ناصر بن أبي نبهان جاعد الخروصي، أبو محمد (1192 هـ/ 1778 م - 1263 هـ / 1847 م): من علماء إباضية عُمان، ولد في بلدة العليا من وادي بني خروص، وتتلمذ على يد أبيه الشيخ أبي نبهان كان عالما في فنون جمة، قانعا ورعا، تعرض للشدائد والمحن من حكام عصره، كان قاضيا ومفتيا للسلطان سعيد بن سلطان، وانتقل معه إلى زنجبار، وفيها توفي. من مؤلفاته: «العلم المبين وحق اليقين» موسوعة تحتوي على ستة أسفار، «الإخلاص بنور العلم والخلاص من الظلم».

192}