منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الفصل الثالث:
خامسا: المنطوق والمفهوم
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
سنتناول في هذا الفرع بيان إعمال الشّيخ بيوض لقواعد دلالات الألفاظ في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية، وسنقتصر على ذكر مسألتين هما دلالة الإشارة، وحجيّة مفهوم المخالفة.
أ. دلالة الإشارة
تندرج
دلالة الإشارة ـ حسب تقسيم المتكلمين - في أقسام المنطوق غير الصريح، ويصطلح عليها
الحنفية بـ "إشارة النص".
أما تعريفها عند المتكلّمين فهي: دلالة اللفظ على لازم غير مقصود للمتكلّم، لا يتوقف عليه صدق الكلام ولا صحته» (3)
أما عند الحنفية فهي دلالة اللفظ على حكم غير مقصود، ولا سيق له النص، ولكنه لازم للحكم الذي سيق لإفادته الكلام» (4).
واستدرك السالمي على اعتبار المدلول بالإشارة غير مقصود للمتكلّم؛ لأنّ ما لا يكون مقصودا لا يعتد به، كما أن إثبات حكم بما هو غير مقصود للشارع فيه ضعف ()، ويبدو أنه استدراك وجيه.
ومن الأحكام الفقهية التي استنبطها الشيخ بيوض عن طريق دلالة الإشارة ما يأتي: - استنبط من قوله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا} (الفرقان: 30)، أنّ من معاني الهجر ترك تلاوته، لذلك فينبغي للمسلم أن يواظب على قراءة القرآن، ولا يمر عليه يوم لا يقرأ فيه شيئا منه)، وقد حكى الألوسي هذا القول عن ابن الفرس،
(6)
(ينظر: السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين، 3/ 240). (1) ينظر السالمي: معارج الآمال، مج 260/ 4
(7)
(2) ينظر الغرياني، الصادق عبد الرحمن مدوّنة الفقه المالكي وأدلته، ط 1، مؤسسة الريان، بيروت-لبنان، 1423 هـ-
585/ 1 2002
(3) محمد أديب: تفسير النصوص، 605/ 1. ينظر: العضد شرح مختصر المنتهى، 3/ 160.
(4) محمد أديب: المرجع نفسه، 478/ 1. وينظر: البخاري: كشف الأسرار، 1/ 108.
(5) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 515/ 1 ومثله نص عليه الإزميري في حاشيته على مرآة الأصول، (طبعة الحاج محرم
أفندي البوضوي، 1285 هـ)، 2/ 73 - 74.
(6) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 7/ 111 - 112. (7) ينظر: الألوسي: روح المعاني، 13/ 19.
﴿193﴾