منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

- يرى الشيخ بيوض أنّ في قوله تعالى: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمُ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور: 32)، إشارة إلى أنّ على جماعة المسلمين إعانة

هؤلاء الفقراء على الزواج بالزكاة والصدقة، وكذا تهيئة الظروف الملائمة، وتوفير الوسائل اللازمة

لذلك (1)

؛ وقد لاحظ الشيخ هذا المعنى من خلال توجيه الأمر في الآية إلى المسلمين فقال: «وأنكِحُوا»،

ويظهر في هذا الاستنباط نوع تأصيل لما وضعه المجتمع المزابي من أنظمة عرفية خاصة بشعيرة الزواج. - اسنتبط الشيخ من خلال وصايا لقمان لابنه، وبالذات من عبارة «وهو يعظه» في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ (لقمان: (13 أنّ من حقوق الولد على والده النصح والتأديب، وفي هذا يقول: ولما نقل إلينا وَصِيَّة لقمان لابنه عرفنا أَنَّ اعتناء الوالد، بولده واهتمامه بدينه، وتوجيهه، وإرشاده، هي واجبات على الأب، يتحملها ليؤدِّيها إلى ولده

(2))

ويضيف ـ تأكيدا على هذا الواجب - أنّه إذا لم يحسن الأب وعظ ابنه فليأتِهِ بمَنْ يعظه، أو يذهب به

(3)

إلى من يعظه ويربيه وينشَّئه عَلَى الخلق الإسلامي الصحيح»). ويظهر هنا أثر الفكر الإصلاحي عند

الشيخ بيوض في قراءته للنص القرآني، واستنباط الأحكام الشرعية ذات البعد الاجتماعي.

من الملاحظ أنّ استنباط المعاني الشرعية بدلالة الإشارة يحتاج إلى تأمل عميق، ونظر دقيق، وتمكّن في اللسان العربي، ويساعد في ذلك مواهب فطرية وأسرار ربانية؛ لهذا لا يستوي المجتهدون في استنباط الأحكام عن طريقها، وتتفاوت فيها أنظارهم وأفهامهم (3)

ب. مفهوم المخالفة:

ويصطلح عليه بدليل الخطاب، وهو: «أن يخالف المسكوت عنه حكم المنطوق به» (5).

6

هو: عبد المنعم بن محمد الخزرجي (599 - 524 هـ/ 1130 - 1203 م) يعرف بابن الفرس فقيه مالكي، وقاض أندلسي، من أهل غرناطة، تفقه وكتب في أصول الفقه والدين، وكان له تحقق بالعلوم، وأخذ في كل فن منها، ألف كتابًا فِي أحكام القرآن. ينظر: ابن فرحون الديباج المذهب، 2/ 133 - 135).

(1) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 274/ 6.

(2) المصدر نفسه، 11/ 104

(3) المصدر نفسه، 105/ 11.

(4) ينظر: الدريني: المناهج الأصولية، ص 264.

(5) السالمي: طلعة الشمس، 520/ 1.

﴿194﴾