منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
(1)
وذهب الإباضية والجمهور إلى اعتباره حجّة، وطريقا لاستنباط الأحكام الشرعية، وخالف في
ذلك الحنفية وبعض الأصوليين (2).
ومن المسائل التي احتج فيها الشيخ بيوض بمفهوم المخالفة مسألة: هل تحرم زوجة الربيب أمه؟ فذهب إلى أنها لا تعد من المحرّمات تحريما مؤبّدا، بل يحلّ له تزوّجها متى خرجت عن عصمة الربيب؛ واستدلّ بقوله تعالى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنَ أَصْلَابِكُمْ} (النساء: 23).
زوج
أما
وجه الاستدلال عنده من الآية فهو الآية فهو أنّ وصف الابن بالصلبي قيد معتبر غير ملغى، يراد به إخراج الأدعياء ومن في حكمهم، وإذا ثبت أن الوصف مقصود وجب أن لا يجري حكم الآية إلا على من جرى عليه الوصف، فخرج جميع من عداه، منهم الربيب» (3).
ويرد على الذين يحرّمون زوجة الربيب على زوج الأم، ولا يعتبرونها كزوجة الدعي بقوله: «وأيّ فرق والكلّ ليس ابنا من الصلب؟ وعدم البنوة الحقيقية هو مناط الحكم في القضية، وهو قدر مشترك بين الدعي والربيب
وظاهر هنا احتجاج الشيخ بيوض بمفهوم الصفة، واعتباره دليلا صحيحا في المسألة.
هذا، وقد يعتبر بعض القيود الواردة في النصوص أغلبية لا مفهوم لها، من ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنُ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة:3)، فاعتبر أن القيد بالمخمصة لا مفهوم له، وإنّما كان جريا على الغالب لأنّ عامة الاضطرار في ذلك الزمن كان بسبب الجوع، فإذا اضطر الإنسان حتى أشرف على الهلاك بأي سبب كان جاز له تناول المحرّم (3).
المطلب الثاني: إعمال العقل:
تبيّن سابقا في مسألة علاقة العقل بالنقل عند الشيخ بيوض، أنه يعتبرهما متكاملين، مع افتقار العقل إلى الوحي وحاجته إليه. لكن ما هو دور العقل في فهم النصوص عنده؟، وما هي حدوده في ذلك؟ وما
(1) ينظر: المصدر نفسه، 521/ 1. الباجي: إحكام الفصول، 521/ 2. الآمدي: الإحكام، 91/ 3. (2) ينظر الزركشي: البحر المحيط 14/ 4 - 15 الأنصاري: فواتح الرحموت، 1/ 451.
(3) بيوض: الفتاوى، 352/ 2.
(4) المصدر نفسه.
(5) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 12/ 463 - 464.
﴿195﴾