منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
الفصل الثالث: شرعا، لهذا اختار الجمع بين الطريقتين، حيث اعتبر أن العمل بالرؤية هو الأصل، أما الحساب فهو وسيلة لضبط خبر الرؤية، واستيثاق العلم الحاصل به قصد مقاربة اليقين ما أمكن، وتجنباً للوقوع في الاضطراب والخطا؛ لذلك فهو معتمد عنده في النفي دون الإثبات
2 - ذهب الشيخ إلى تعليل حكم أشار السباع؛ إذ بين الفرق بين الحكم بنجاستها وطهارتها، مستندا
(2)
في هذا إلى حديث ابن عمر رضي الله عنه حيث قال: خرج رسول الله] في بعض أسفاره فسار ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة له فقال عمر: يا صاحب المقراة أَوَلَغَتِ السّباع الليلة في مقراتك؟. فقال له النبي: «يا صَاحِبَ المقراة لا تُخبره، هذا مُتكلّف، لها ما حَمَلَتْ في بطونها ولَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وطَهور» (3).
وروي أيضا أنّ عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص رضي اللَّهُ عَنْها مرا بحوض فقال عمرو: يا صاحب الحوض أتَرِدُ على حوضك هذا السِّباع، فقال عُمَر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرِدُ على السباع وتَرِد
علينا» (4)
من خلال الروايتين فرّق الشيخ بيوض بين الأواني والحياض التي ترد فيها السباع، فحكم بنجاسة مياه الأواني عملا بالأصل وهو نجاسة سؤر السبع، وبحديث إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ، أما مياه الحياض فهي طاهرة عملا بالحديث السابق، وعلّل الحكم بطهارتها بأمرين:
مَرَّاتٍ» (5)،
- كون الحياض تواجه الشمس والريح، وهذه الأمور تؤثر في الطهارة.
- رفع المشقة عن الناس حتى لا تنقطع السبل بهم، ولعدم إمكان القطع بنجاستها بأسار السباع،
]
ويؤيد هذا نهي الرسول عن التكلف في السؤال عن ذلك.
ويمكن أن يضاف إلى هذا اعتبار الفرق بين الإناء والحوض من حيث كمية الماء، فالقلة والكثرة
(1) لمزيد الاطلاع على رأيه في المسألة ينظر: الفتاوى، 269/ 1 - 277، وكتابه: ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية تحرير عمر إسماعيل آل الحكيم، مطبعة الألوان الحديثة، مسقط، 1413 هـ - 1992 م. (2) المقراة: هي الحوض العظيم يجتمع فيه الماء. ينظر: لسان العرب، 174/ 15). (3) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة رقم 34، 26/ 1. قال الذهبي في التنقيح: «هذا لم يصح»، كما ضعفه الألباني في تمام المنة. ينظر: الذهبي تنقيح كتاب التحقيق 22/ 1. الألباني: تمام المنة، ص 48). (4) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب الماء المتغير رقم: 62، 38/ 1. ورواه مالك في الموطأ بلفظ قريب منه، كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء، رقم: 62، 2/ 31.
(5) مسند الربيع، كتاب الطهارة، باب (23) جامع النجاسات رقم 155، ص 42، و اللفظ له. صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب رقم 675، 161/ 1، بفظ: سَبْعَ مِرَارٍ». ورواه مالك في الموطا بلفظ: «إذا شرب
الكلب … ، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، رقم: 89، 45/ 2
{200)