منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
تؤثر في الحكم بالطهارة والنجاسة، والدليل عليه ما روي عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: سئل رسول الله عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: إِذَا كَانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ» (1).
ثانيا: التفسير المقاصدي للنصوص:
إنّ نصوص الوحي المتمثلة في الكتاب والسنة تعبّر عن تعاليم الهدي الإلهي وأحكامه التي شرعها لعباده، وإذا كانت الأحكام إنّما شُرّعت لتحقيق غايات معينة، ومصالح مقصودة راجعة إلى الخلق؛ فإنّ المنهج يقتضي أن لا يقف المجتهد في فهم النصوص عند حدود ألفاظها ومبانيها اللغوية، بل لابد من النظر في معاني الخطاب وروح النص، بما يُعلم من المقاصد العامة للشارع، وعادته في التشريع وبيان هذا أنّ «الألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنّما هي أدلّة يستدلّ بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده
(2)
ووضح بأي طريق كان عُمِل بمقتضاه، سواء كان بإشارة أو كتابة أو بإيماءة أو دلالة عقلية أو قرينة حالية أو عادة له مطردة لا يخل بها، أو من مقتضى كماله وكمال أسمائه وصفاته وأنه يمتنع منه إرادة ما هو معلوم الفساد، وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته ( … )، والألفاظ ليست تعبدية، والعارف يقول ماذا أراد، واللفظي يقول ماذا قال
إذن، فإن مقاربة فهم مراد الشارع من النصوص لا تعتمد على آلية اللغة فقط، بل لابد من الاستعانة بمقاصد الشريعة في تفسير النص، وتحديد مضمونه، والترجيح بين دلالات ألفاظه؛ وهذا هو المقصود من التفسير المقاصدي للنصوص.
بهذا لا تكون المقاصد مجرّد دلائل يُستدلّ بها على ما هو غير منصوص، أو معانٍ تهدف إليها الأحكام التكليفية؛ وإنّما هي قبل ذلك وسائل تُعِين المجتهد على حسن الفهم والاستنباط، والتمييز بين ما هو ملائم لتصرفات الشارع، وبين ما هو مضادّ لها (4).
وهذا النوع من الفقه مما تتفاوت فيه أنظار المجتهدين، وتتباين استنباطاتهم؛ لأنّ «هذا الفهم قدر
(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، رقم: 63، 1/ 23 سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، رقم: 52، 46/ 1. سنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب منه آخر، رقم: 67، 97/ 1.
(2) ينظر: الريسوني: الفكر المقاصدي، ص 93. (3) ابن القيم: إعلام الموقعين، 385/ 2 - 386.
(4) ينظر لعيادي عبد العزيز الاجتهاد المقاصدي ومناهجه رسالة ماجستير قسم الفقه وأصوله جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة 1422 هـ - 2001 م، ص 39.
201