منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
الفصل الثالث: زائد على معرفة موضوع اللفظ أو عمومه أو خصوصه، فإنّ هذا قدر مشترك بين سائر من يعرف لغة العرب، وإنّما هذا فهم لوازم المعنى ونظائره، ومراد المتكلم بكلامه، ومعرفة حدود كلامه، بحيث لا يدخل فيها غير المراد ولا يخرج منها شيء من المراد» (1).
بناء على ما سبق فما مدى اعتبار الشيخ بيوض للمقاصد عند تفسير النصوص؟ وما مدى حضورها في الاستنباط؟
يمكن الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال التطبيقات الآتية:
1 - اختلف العلماء في المراد من قوله تعالى: {أَوْ نِسَآئِهِنَّ (النور: 31)؛ فمنهم من قال إنّ المراد به النساء عموما، وعليه فيجوز للمرأة أن تظهر زيتنها للمسلمة وغير المسلمة على السواء، ومنهم من قصر ذلك على المسلمات، فإضافة الضمير إلى المؤمنات يقصد به اللاتي على دينهن، وعليه فيكون حكم غير
(2) (3). المسلمة كالأجنبي)، أما الشيخ اطفيش فذهب إلى اشتراط كون المسلمات غير فاسقات
أما الشيخ بيوض فله قول آخر في المسألة؛ حيث نظر إلى العلة من عدم إبداء المرأة زينتها لغيرها من النساء، وهي خوف إضرارهنّ بوصف زيتهن للرجال، وفي هذا يقول: «ليست كُلُّ امرأة كافرة لا يجوز للمسلمة أن تنكشف لها، كما أَنَّهُ ليست كُلُّ امرأة مسلمة يجوز أن تنكشف لها، وَإِنَّما المرأة التي يخشى منها إدخال الضرر عَلَى المرأة المسلمة المنكشفة لها، لا يجوز أن تنكشف لها المرأة المسلمة، وهن الفواسق والعواهر» (4).
إذن فالعبرة عنده ليس بالانتماء الديني، وإنّما بالفساد والضرر المتوقع من المرأة غير العفيفة ولو كانت مسلمة، وفسّر الإضافة في قوله تعالى: نِسَائِهِنَّ بالنساء اللاتي مثلهنّ في العفاف والطهر، وفي هذا يقول: «والمراد بهنَّ النساء الطاهرات ولو كنَّ كتابيات يهوديات أو نصرانيات، هُنَّ اللائي يجوز للمسلمة أن تنكشف لهنَّ، ويخرج بهذا القيد الفاسقات اللائي يفسدن، الصالحات، أو يوصلنهنَّ إلى الفساد ولو ادَّعين
(1) ابن القيم: إعلام الموقعين، 397/ 2.
ته
ينظر: ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله أحكام القرآن تح: محمد عبد القادر عطا، ط.3، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1424 هـ - 2003 م، 385/ 3. الرازي، فخر الدين محمد بن عمر مفاتيح الغيب، ط.1، دار الكتب العلمية-بيروت، 1421 هـ - 2000 م، 180/ 23. ابن عاشور: التحرير والتنوير، 18/ 167 - 168.
(3) ينظر: اطفيش تيسير التفسير، 101/ 10.
(4) في رحاب القرآن 573/ 12 - 574
202}