منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثالث:

أَنهنَّ مسلمات» (1).

وهو

أن ويبدو

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

اعتبار هذا المعنى في لفظ نسائهنّ» موافق لمقصود الآية من تحديد محارم المرأة المسلمة،

حفظ كرامتهنّ، وعرضهنّ من الفساد، وكذا حفظ المجتمع كله من الفواحش والفتن.

لكن يمكن أنْ يُتوجه على هذا التأويل كون الغالب في غير المسلمات عدم تحرّجهنّ في الوصف، مع

عدم التيقن من عفتهن؛ لذلك فالأولى ألا تبدي المسلمة لهنّ غير ما تبديه للأجانب.

-2 يذهب الشيخ بيوض إلى توسيع مدلول مصرف الزكاة في سبيل الله»، حيث لا يُقصره على معنى الجهاد بالسيف)، بل يرى أنّه يمكن أنْ يَدْخِلَ فيه كلَّ ما يُعلي كلمة الله، ويحقق نصرة الدين، ومنه نشر العلم ومحاربة الجهل والأمية، ببناء المدارس وتشييد دور العلم، وتجنيد المعلّمين بشرط الإخلاص وقد بين الشيخ أوْجُة دخول الجهاد بالعلم في مصرف «في سبيل الله»، يمكن اختصارها في النقاط

الآتية (4):

(3)

- العلم الدعامة الأولى في الإسلام والجهاد هي دعامة ثانية، وحاجة الجهاد إلى العلم أشدّ من حاجة العلم إلى الجهاد، وما دجّجت الجيوش إلا بمبتكرات العلماء.

- العلم جهاد في كل زمان ومكان، والجهاد بالسيف له ظروف استثنائية، يحكم العلم في تعيينها،

وتقدير ضرورتها.

- ضرورة العلم - سواء كان علوما دينية أم كونية - لإعزاز الإسلام، وتشييد ركن الدين.

إذن، ولو فسرنا عبارة: في سبيل الله بمعنى الجهاد ـ على مذهب الجمهور ـ فقد وسّع الشيخ من

-

مدلول كلمة "الجهاد" بنظرة مقاصدية، مع ملاحظة واقع المسلمين وما هم فيه من الضعف والتخلّف، وما لدى أعدائهم من أسباب القوّة والتقدّم)، وما للعلم من وزن في بناء الأمم وصناعة الحضارات؛ لهذا

(6)

اعتبر دخول الجهاد بالعلم في سبيل الله» دخولا أوّليّا في عصره)، وهو الذي نوّه به يوسف القرضاوي

(1) المصدر نفسه، 12/ 575.

لفظ السيف هنا كناية عن السلاح بمختلف أنواعه، وأشكاله.

(3) ينظر بيوض: الفتاوى، 1/ 229،231.

(4) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 229 - 231.

(5) هذه الفتوى مؤرخة بتاريخ: 1942/ 2/3 م، وهي مزامنة لأحداث الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945).

(6) ينظر المصدر نفسه، 231/ 1.

203}