منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
واختاره، حيث يقول: «لهذا نرى أن توجيه هذا المصرف إلى الجهاد الثقافي والتربوي والإعلامي أولى في عصرنا بشرط أن يكون جهادا إسلاميا خالصا، وإسلاميا صحيحا» (1).
3 - يذهب الشيخ بيوض إلى أنّ النهي عن البيع في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (الجمعة: 9) ليس مقصودا لذاته، وإنما المقصود كلُّ ما يشغل عن صلاة الجمعة، أما الاقتصار على البيع في الآية؛ فلأنّه الغالب في التعامل في ذلك الوقت، كما أنه كان أكثر ما يصدّ الناس عن الصلاة، وهذا أمر معهود في القرآن من ذلك قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ (النحل: 81) أي الحر والبرد.
كما استدل الشيخ على هذا بأمر الشارع بالانتشار بعد الصلاة فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ (الجمعة: 10)، وكلمة الانتشار تدلّ على أنّ كلّ واحد يعود إلى شأنه، وهذا لا يقتصر على البيع
فقط
(2)
إذن، فالنهي عنده يشمل كلّ ما يشغل عن صلاة الجمعة بدلالة النص وسياقه، وهذا الذي ذهب إليه الشيخ اطفيش)، بينما ذهب الشماخي والسالمي إلى أنّه يدلّ عليه قياسا على البيع
(3)
(4)
من خلال ما سبق تبين أثر الفكر المقاصدي عند الشيخ بيوض في تفسير النصوص، وتحديد مراد الشارع منها؛ فلم يكن يقف عند حدود الدلالات اللغوية للألفاظ، بل كان يستعين بمقاصد الشريعة و حكمها في الفهم والتأويل مع ملاحظة استناده في هذا الفهم المقاصدي إلى دليل صحيح من دلالة السياق أو مقام الحال، أو عادة الشارع في التشريع، ولم يكن مجرد تخمين، ولا ظنون محضة.
المطلب الثالث: قرائن الأحوال:
أولا: أسباب النزول:
من المعلوم أنّ القرآن الكريم منه ما نزل ابتداء من غير سبب، ومنه ما نزل مرتبطا بسبب خاص
كحادثة أو سؤال، يصطلح عليه بـ "سبب النزول".
(1) القرضاوي، يوسف فقه الزكاة، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1393 هـ - 1973 م، 2/ 668.
(2) ينظر: درس صلاة الجمعة، حلقة: 1.
(3):ينظر: اطفيش هميان الزاد 250/ 14
(4) ينظر: الشماخي: الإيضاح، 610/ 1 السالمي: الحجج المقنعة، 84 - 85
204}