منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الفصل الثالث:

شَيْئًا من تاريخهم وسيرهم؛

هم

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الذين فَسَّرُوا لنا القرآن عمليًّا ( … )، وَحَتَّى لكأنَّنا إذا اطلعنا عَلَى

سيرهم نرى بوضوح المعاني التي أرادها الله تَعَالَى فِي كِتابه الكريم) (1)

من

م

حَرَجٌ

ذلك مثلا بيانه لمعنى "الحرج" في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ. وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمُ … (النور:61)، فقد اهتم بعرض أحوال الصحابة زمن النزول، وسيرتهم في الطعام ليصل إلى المقصود من الحرج المنفي في الآية (2). وفي ختام هذا المبحث نسجّل أهم النتائج المتعلّقة بمنهج الشّيخ بيوض في الاستنباط، تتلخص فيما

يلي:

- التزام المنهج الأصولي اللغوي المتمثل في إعمال قواعد دلالات الألفاظ.

- إعطاء مساحة للعقل في فهم النصوص، وعدم الجمود على ظواهر الألفاظ، وتتجلّى هذه السمة المنهجية في الغوص في روح النصّ، واستبطان مقاصده وأبعاده، من أجل فقه مراد الشارع فيه. اعتبار القرائن المحيطة بالنصّ، ومعرفة ظروف الخطاب وأحوال المخاطبين، لما لها من الأثر في

فهم مدلول النص.

- يتميز منهج الفهم عند الشيخ بيوض بخاصية التنوّع في الآليات والتكامل في الطرق، وعدم الإقصاء لمنهج دون آخر؛ ذلك أنّ مقاربة فهم مراد الشارع ومقاصده في النصّ لا تقوم على آلية وحيدة، بل يستلزم في ذلك تضافر الوسائل، وتنوّع المسالك؛ فإذا قام منهج الاستنباط على بعد واحد، مع إلغاء غيره، فسيؤدّي لا محالة إلى الخلل في الفهم والزيغ في التأويل، وتفسير النصوص على غير مراد الشارع فيها.

(1) المصدر نفسه، 361/ 12. (2) ينظر: المصدر نفسه، 6/ 439 - 441.

﴿206﴾