منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
وزلات التنزيل عند القائمين بمهمة الاجتهاد)
أما التنظير المنهجي للاجتهاد التنزيلي فلم يلق من علماء الأصول النصيب الوافي من التقعيد والتأصيل، إذ انصرفت جهودهم أساسا إلى توثيق النص، وضبط مناهج التأويل واستنباط الأحكام منه (2) إلا أنه يبدو أن طبيعة المرحلة كانت تقتضي ذلك؛ لأنّ التنزيل السليم للأحكام يقوم على الفهم السديد
للنص وهذا بعد توثيق ثبوته
على أن إسهامات علم الأصول في هذا النوع من الاجتهاد تظهر أساسا في الأدلة المختلف فيها، كالاستحسان، وسد الذرائع، والعرف، وغيرها، كما تميزت كل مدرسة فقهية بإسهام في هذه الأصول الشرعيّة. هذا، وقد قدّم الإمام الشاطبي إضافات بارزة في هذا المجال في كتابه "الموافقات "؛ حيث حاول علمي، رصين، أصبح فيما بعد المرتكز الأساس عند الباحثين المعاصرين، مواصلةً لمسار
صياغة
منهج
التأصيل والتقعيد.
ومن
الملاحظ أنّ الاجتهاد التنزيلي يظهر أساسا في مهمتي الإفتاء والقضاء، باعتبارهما العملية التي يتم فيها تطبيق الأحكام المطلقة على صور مشخصة تتجسّد في أفعال المكلّفين. وبما أنّ الشيخ بيوض كان تمن اضطلع بمهمة الإفتاء، فلا شك أنه كان يسير وفق خطة اجتهادية، يروم من خلالها ربط الحادثة المستجدة بما يناسبها من الحكم الشرعي المحقق للمقصد الذي شرع من أجله؛ لذلك تحاول الدراسة في هذا المبحث رسم معالم هذا المنهج واستجلاء قواعده وآليّاته عند الشيخ بيوض، ومعرفة مدى توظيفه للأصول المقرّرة في هذا المجال، كتحقيق المناط، واعتبار الباعث والنظر في المآل، وغير ذلك.
المطلب الأول: تحقيق المناط:
أولا: تعريف تحقيق المناط:
أعرفه كمركب إضافي، ثم باعتباره لقبا علميًا.
أ. تعريفه باعتباره مركبا إضافيا:
(1) ينظر جحيش، بشير بن مولود في الاجتهاد التنزيلي سلسلة كتاب الأمة، عدد: 93، ط.1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة - قطر، 1424 هـ - 2003 م. http://www.islamweb.net/newlibrary/display_umma.php.
(2) ينظر: المرجع نفسه.
(208)