منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الفصل الثالث:
1 - لغة:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
التحقيق من حقق يحقق، وحققت الأمر وأحْقَقْتُه، إذا تحققته وصرت منه منه على يقين (1)، وتحقق عند الخبرُ أي صح، وحقق قوله وظنّه تحقيقاً أي صدَّقَ (2).
والمناط من ناطَ الشَّيْءَ نَوْطاً: عَلَّقَه، والنَّوْطُ: ما عُلَّقَ من شيء سُمِّيَ بِالمَصْدَر، وهذا مَنُوطٌ به: مُعَلَّق
به (3)، والمناط: موضع التعليق
ويمكن أن يكون المفهوم اللغوي لتحقيق المناط هو "التيقن من تعلّق الوصف بغيره" أو هو "إثبات
كون الوصف متعلقا بغيره".
2 - اصطلاحا:
المناط في اصطلاح الأصوليين هو اسم من أسماء العلة، ذلك أنّ لها أسماء متعددة: كالسبب والأمارة، والموجب، والداعي، والباعث (5)، قال الغزالي: «اعلم أنا نعني بالعلة في الشرعيّات مناط الحكم، أي ما أضاف الشرع الحكم إليه وناطه به» (6).
وقد ذهب علماء الأصول مذاهب شتى في تعريف العلة (7)، اخترت منها هذا التعريف: «ما ظهر وانضبط مما جعله الشارع موجبا للحكم ومعرفا له» (8). ولما كانت العلةُ متعلّق الحكم سمّيت مناطا، وفي هذا يقول الطوفي: «والمناط: ما نيط به الحكم، أي: علق به، وهو العلة التي رُتِّب عليها الحكم في الأصل (9).
لكن المناط إذا أضيف إلى التحقيق صار له معنى أوسع من العلة (10)،، فيشمل أيضا مضمون الحكمِ
(1) الجوهري: الصحاح، 4/ 1461. (2) ابن منظور لسان العرب: 49/ 10.
(3) ابن سيده: المحكم والمحيط، 240/ 9. الفيروزآبادي: القاموس المحيط: 892/ 1. ابن منظور: لسان العرب، 418/ 7. (4) إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، 2/ 963.
(5) ينظر: الزركشي: البحر المحيط، 115/ 5. الشوكاني: إرشاد الفحول، 2/ 871. (6) المستصفى، 237/ 2.
(7)
ينظر: الزركشي: المصدر نفسه، 111/ 5. الشوكاني: المصدر نفسه، 2/ 870. السعدي: مباحث العلة، ص 70. (8) السعدي: المرجع نفسه، ص 101.
(9) الطوفي، نجم الدين: شرح مختصر الروضة، تح: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط.1، مؤسسة الرسالة، بيروت،
233/ 31987 - 1407
6
(10) ينظر: الكيلاني عبد الرحمن تحقيق المناط عند الأصوليين وأثره في اختلاف الفقهاء، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية،
=
﴿209﴾