منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الفصل الثالث: بالعدول» (1).
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
أصل
وهذا النوع من تحقيق المناط هو الذي قصده الشاطبي بأنّه دائم لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع التكليف (4)، وفي هذا يقول: «فلا بدّ من هذا الاجتهاد في كل زمان؛ إذ لا يمكن حصول التكليف إلا به، فلو فرض التكليف مع إمكان ارتفاع هذا الاجتهاد لكان تكليفا بالمحال» (3).
لذلك تتنزل أغلب فتاوى الشيخ بيوض على هذا النوع من الاجتهاد، حيث يعرض عليه السائل واقعته، ويصفها له، طالبا منه تبيين حكم الشرع فيها؛ وبما أنّ الأحكام الشرعية إنما وردت على مقتضى العموم والإطلاق، في حين أنّ الحوادث والنوازل لا تقع إلا معيّنة مشخّصة، فلا يمكن أن ينزل عليها المفتي الحكم إلا بعد أن يعلم بأنّ هذا المعيَّن يشمله ذلك الحكم العام أو المطلق (4).
(5)
وإذا كان تحقيق المناط يتوقف على المعرفة الصحيحة بالمسألة والتصوّر الواضح لها، نجد الشيخ بيوض يمتنع عن الفتوى عند غموض المسألة، لوجود خلل في الوصف، أو أنّ الأمر يتوقف على محاورة السائل ومقابلته على نحو مباشر)، أو أنّ القضية تستلزم التصوّر الصحيح للموضوع، كما سئل عن حكم الذبح بواسطة الكهرباء، فأجاب بقوله: (وأما طريقة الذبح بواسطة الكهرباء فإنّي لا أعرفها على وجه التحقيق ولا أتصوّرها حتى أفتي فيها» (6).
على أنه غالبا ما يبيّن الحكم الشرعي العام في المسألة، ويدع أمر تحقيق المناط إلى المكلّف، فقد سأله شباب مجندون في الخدمة الوطنية عن أحكام الصلاة، والرخص المتعلقة بها؛ نظرا لما تعتريهم من حالات الاضطرار، فأجابهم بقوله: «اعلموا أنّ حالاتكم، وحالات من يشبهكم أيها السائلون مختلفة جدا لا يمكن الجواب عنها، أي عن كل واحدة منها تفصيلا، وإنّما الجواب يجب أن يكون عاما يطبقه كل واحد على نفسه حسبما تقتضيه حالته الخاصة)) (7).
فالشيخ يرى أن إصدار فتوى عامة بالتيسير أو الترخيص لا يصح شرعا، كما أنه مخالف لأصل
(1) المصدر نفسه.
ينظر: المصدر نفسه، 11/ 5.
المصدر نفسه، 17/ 5 - 18 (4) ينظر: المصدر نفسه، 17/ 5.
(5) ينظر بيوض، الفتاوى 366/ 2، 460، 469 - 470.
(6) المصدر نفسه، 591/ 2.
(7) المصدر نفسه، 160/ 1.
﴿213﴾