منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

وتفصيلا لهذا الحكم، نجد الشيخ بيوض يحكم بحرمة مشاهدة التلفزيون والاستماع للراديو نظرا

لتحقق مناطه، حيث يقول: فالنظر إلى العورات المكشوفة وأعمال الجنس حرام قطعا وكبيرة نصا وإجماعا، والاستماع للفحش الصريح المكشوف حرام كذلك» (1).

كما سئل عن حكم بيع هذه الأجهزة وإصلاحها فأجاب بأنها أداة كسائر الأدوات تستعمل للخير، وللشر ( … )، لا حرج على صانعها، وبائعها، ومصلحها، وإنّما الحرج على مُستَعمِلها فيما لا يجوز أنْ تُستعمل فيه من شر، وظلم، كما يُؤجر مستعمِلُها في حق وخير» (2).

إذن، فإنّ التلفزيون عند الشيخ بيوض ليس مباحا ولا محرّما بإطلاق، بل إن حكمه مرتبط بطريقة استعماله، ومجال توظيفه، وقد أدرك بأنّه من الخطإ إطلاق الفتوى بحكم عامّ في المسألة، لأنّ هذا يتعارض مع أصل تحقيق المناط.

2 من القواعد المقرّرة في الفقه الإسلامي قاعدة الضرورات تبيح المحظورات»، إذ الحكم بإباحة تناول المحظور منوط بحصول الضرورة بالنسبة للمكلّف، لكن يبقى النظر والاجتهاد في تحقق هذا المناط في الصور النازلة حتى ينزّل حُكم القاعدة على محلّه المناسب، حيث يمكن أن يدعي المكلّف وقوعه في الضرورة تذرّعا لارتكاب محرّم، أو ترك واجب؛ لهذا يجب على المفتي النظر في الضرورة المدعاة، واختبارها بعرضها على المعنى الشرعي للضرورة.

وتطبيقا لهذا المعنى في مجال التعامل بالربا، يلاحظ الشيخ بيوض إمكانية ادعاء المقترض بفائدة اضطراره لذلك، فحينئذ يجب أنْ تُعرَض صورة الضرورة المدعاة على عالم فقيه يحققها، ويقدرها بقدرها، فليست كل حاجة إلى الاقتراض ضرورة، وليس من الضرورة في شيء الحاجة إلى المال للتوسع في الأعمال» (3).

كما ورد إليه سؤال من طالب جامعي مسلم يدرس في فرنسا، حيث استفتاه عن حكم أكل ذبائحهم، ويقول إنّه مضطرّ للأكل في مطبخ الجامعة لرخص ثمنه، وأنّ منحته لا تسمح له بالطبخ وحده (4)، فأجابه الشيخ بقوله: اعلم أنّ هذا العذر ليس من الضرورات التي تبيح المحظورات، فيمكنك أن تستغني

(1) الفتاوى 738/ 2 (2) المصدر نفسه، 2/ 455

(3) المصدر نفسه، 2/ 463. (4) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 596.

215}