منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
أدائه، حتى رفع الأمر إلى ذي سلطان، وتيقن صاحب الحق أنه لا يحكم له بحقه، ولا يتوصل إلى أخذه إلاّ بمال يدفعه لمن بيده الأمر، فإنّه يجوز له أن يعطيه ما يتوصل به إلى أخذ حقه، ولا حرج عليه ولا إثم في ذلك إن شاء الله، وأما القابض فأمره مفوّض إلى ربّه» (1).
فالملاحظ في هذه الصورة أنّ المعطي لم يكن يقصد من الدفع التوصل إلى باطل، بل المقصود أخذ
حق له فائت بظلم، لذا كان مناط الرشوة غير متحقق في هذه الصورة، فلا يطبق فيها الحكم على المعطي، وتمن ذهب إلى هذا القول من الإباضية أبو ستة (2).
أما
حكم
وامحمد اطفيش
(3)
آخذها فلم يصرح به الشيخ بيوض وفوّض أمره إلى الله، لكن ذهب جمهور العلماء إلى وقوع الإثم على القابض لأنّه لا يجوز له أخذها (4).
، (5)
4 - سئل الشيخ بيوض عن حكم أنواع حديثة من الخل تصنع من مواد نباتية مختلفة، هل تعدّ خمرا؟ أجاب الشيخ بأنّ مناط الحرمة في الخمر هو الإسكار المذهب للعقل، وما أسكر كثيره فقليله ـرام؛ فإذا زال وصف الإسكار عن الخل فإنّه حلال طاهر مهما كان نوعه، ولو كان أصله خمرا فتخلّلت، أو عولجت فصارت خلا (6)، فإنّ العبرة إنّما هي بكون السائل خلاً لا إسكار فيه مطلقا، لا بقليله ولا بكثيره» (7).
إذن، يرى الشيخ بيوض أن مناط الحليّة في الخل هو زوال وصف الإسكار مطلقا، وعليه فما على
المجتهد أو المكلّف إلا التثبت من ذلك المناط في أي نوع جديد من الخل، فإذا تحقق حَكَمَ بالجواز.
5 - يذهب الشيخ بيوض إلى حرمة تناول الدخان، باعتباره من الخبائث المحرّمة في قوله تعالى: عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (الأعراف: 157)، ولما تحقق علميّا إلحاقه الضرر بصحة الإنسان، وحرمة الإضرار
(1) الفتاوى، 720/ 2.
(2) ينظر أبو ستة حاشية الترتيب، 216/ 4 (3) ينظر اطفيش: شرح النيل، 75/ 13.
(4) ينظر: اطفيش، المصدر نفسه، 75/ 13. ابن عابدين رد المحتار 358 الحطاب: مواهب الجليل، 115/ 8 - 116.
الشربيني: مغني المحتاج، 524/ 4. ابن مفلح: الفروع، 299/ 10.
(5) ينظر بيوض: الفتاوى، 2/ 605.
(6) ينظر المصدر نفسه 2/ 602، 604 - 605.
(7) المصدر نفسه، 2/ 602.
217}