منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
تتلخص في ختام هذا المطلب أمور هي:
- إن تحقيق المناط أهمّ مسلك يتجلّى فيه التنزيل السليم لأحكام الشريعة على محالها المناسبة، وفق منهج يضمن سداد التطبيق، وصحة الإجراء.
- بما أنّ هذا النوع من الاجتهاد يظهر في مجال الإفتاء والقضاء أساسا، فلقد أسهمت التجربة الإفتائية للشيخ بيوض في إبراز الجانب التطبيقي لإعمال هذا المسلك في تنزيل الأحكام على الوقائع والنوازل.
- كما حاولنا بيان الطرق الإجرائية التي أعملها الشيخ من أجل تحقيق المناط في الصور الجزئية،
وهذه الطرق إما: فطرية، أو حسّية، أو طبيعية.
(1) ،
و. "أساس القياس
(2)، فإن
على أنّ هناك طرقا أخرى ذكرها الغزالي في كتابيه: "شفاء الغليل لتحقيق المناط في الفروع طرقا كما أنّ لإثبات العلة في القياس مسالكا؛ لذلك فلا يزال المجال فيها خصبا للبحث والتأصيل ()، بما يسهم في ضبط الفتوى والتنزيل السديد للأحكام على الوقائع؛ لأنّ بذل غاية الوسع لدرك الصواب في الاستنباط لا يختلف عن طلب ذلك في التنزيل، فلكليهما نتائج وآثار في الواقع، سواء من حيث الإيجاب أم السلب.
المطلب الثاني: اعتبار الباعث والمآل
أولا: اعتبار الباعث
عرف الدريني الباعث بأنه: «الدافع النفسي الذي يحرّك إرادة المنشئ للتصرّف إلى تحقيق غرض غير
(5)
مباشر». ويقصد بالغرض غير المباشر ما كان غير مشروع، ومنه إذا كان مناقضا لمقاصد التشريع ويتصل هذا المبدأ أساسا بالقاعدة الفقهية الكبرى: «الأمور بمقاصدها»؛ حيث إنّ قصد المكلف في
(1) ينظر: شفاء الغليل: 436 - 439.
(2) ينظر أساس القياس تح فهد بن محمد السرحان مكتبة العبيكان، الرياض، 1413 هـ-1993 م، ص 41 - 42. (3) وللباحث عبد الرحمن الكيلاني محاولة في هذا الإطار في مقاله: «تحقيق المناط عند الأصوليين وأثره في اختلاف الفقهاء»، وقد فسح المجال لمن يأتي من بعده ليزيد المسألة تفصيلا وتدقيقا. ينظر: ص 113 وما بعدها.
(4) نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت؛ دار البشير، عمان، 1419 هـ-
1998 م، ص 196.
(5) ينظر المرجع نفسه.
(221)