منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

فيلاحظ أن الشيخ اشترط أن تكون الهبة في غير مرض الموت، لأنها إذا كانت كذلك

قصده حرمان بعض الورثة من الميراث، ومثله طلاق المبتوتة في مرض الموت.

فهي

أمارة على

هذا، وإنّ الشيخ لم يُلْغِ النظر إلى نية الواهب في حال عدم العلم بها، حيث وكل ذلك إلى العليم بخفايا الصدور، الخبير ببواطن النفوس، حيث يقول في القضية السابقة: وحساب الواهب على الله فيما إذا كانت نيته سليمة، أو كان ينوي حرمان بعض ورثته» (1).

ويبدو من خلال هذا المثال انتهاج الشيخ لمسلك الجمع بين الحكم الدياني والقضائي؛ فإنّ العقد الذي أخفى فيه العاقد نيّته الباطنة، وأظهر خلاف ذلك يعد صحيحا قضاء عملا بالظاهر، لكنه محرم ديانةً، والمكلّف مؤاخذ على نيته عند الله تعالى.

ويتجلّى هذا المنهج أيضا في مسألة أخرى تتعلق بالهبة، أستفتي فيها الشيخ فأجاب قائلا: «يجوز للزوج أن يهب ما شاء من ماله لزوجته في حياته فتصح الهبة ( … )، إذا استوفت الهبة شروطها وخاصة شرط القبض، هذا هو الحكم في ظاهر الشرع، أما عند الله فإن ساءت نية الواهب أو الموصي فيما يصح به الإيصاء، مثلا كقصد حرمان الورثة من حقهم في الميراث، فإنّ حسابه على الله» (2).

وهذه سمة تميزت بها أحكام الفقه الإسلامي عن غيرها من القوانين والتشريعات البشرية، حيث إنّ للمبادئ العقدِيّة أثرها في تصرفات المكلفين، وتوجيه سلوكهم.

ومن الجدير الإشارة إلى أنّ اعتبار" "الباعث" مبدأ أخذ به الإباضية في مختلف مسائل الفقه، وهو يرجع أساسا إلى أصل سد الذرائع، حيث يتجلّى العمل عندهم بهذا الأصل الكلي في أبواب النكاح والعقود على الخصوص (3). وبهذا تُعتبر اجتهادات الشيخ بيوض تطبيقا لهذا الأصل المقرّر في المذهب، غير خارجة

عن قواعده.

ثانيا: اعتبار المآل

أو قاعدة: «النظر في المآل»، من القواعد المقصديّة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، والمراد بها: «ملاحظة المآلات التي تتمخض عن تطبيق الأحكام الشرعية، أو التصرّفات المطلقة عند إرادة إصدار

(1) الفتاوى 480/ 2

(2) المصدر نفسه، 2/ 483 - 484.

(3) ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، ص 763.

(225)