منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الفصل الثالث: وعليه، إذا كان هذا الأصل لابدّ منه للمفتي عند أدائه مهمة الإفتاء، فما مدى حضوره في اجتهادات الشيخ بيوض؟ وما منهجه في التعامل مع هذا المسلك؟

عنده.

يمكن بيان منهج إعمال الشيخ لمسلك اعتبار المآل من خلال الكشف عن طرق إجراء هذا المسلك

وقبل دراسة الطرق الإجرائية لأصل اعتبار المآل عند الشيخ بيوض، نعمد إلى بيان خاصية في فكر الشيخ عموما لها الأثر في التعامل مع هذا المبدإ الاجتهادي، وتتمثل هذه الخاصية في قدرته على النظر في عواقب الأمور، وتوقع نتائج التصرفات على أنّ هذا النوع من النظر لا يتمكن منه إلا من كان ذا عقل حصيف، وفكر وقاد. وفيما يلي بعض النصوص التي تبين اهتمام الشيخ بالنظر في العواقب:

قال الشيخ في معرض التحذير من مرض العزوف عن الزواج: «قد يقول ذو عقل قاصر: وماذا يضرُّ لو أنَّ بعض الشباب عزفوا عن الزواج، وأنفوا من تحمُّل مسؤوليته؟ إِنَّهُ يَضُرُّ، بل ينذر بخطر شديد، فلا تنظر إلى هَذِهِ الأمراض وَهَذِهِ الفواحش في مبدئها، في وقت إصابتها الأولى، ولكن انظر إلى المرض إذا استفحل خطره واشتدَّ ( … )، فمخطئ كلَّ الخطإ إذن من يزن الأمراض بالإصابة الأولى الضعيفة، ولا يزنها بالخطر الذي قد تؤول إِلَيْهِ» (1).

وفي معرض الكلام عن خطر التسيب في لباس المرأة واحتجابها يقول: «والعالم الغربي الفاجر لم يصل إلى ما وصل إِلَيْهِ مَرَّة واحدة، وَإِنَّمَا خطا إِلَيْهِ خطوة خطوة، فليحذر المسلمون من الخطوات الأولى، وليتق الله الذين بدأوا يغيرون في لباسهم ولباس نسائهم ( … )؛ لأننا إذا انحدرنا مع العقبة فَإِنَّنا لا نقف إلا في آخرها، ولنعتبر بما وصل إليه غيرنا، والعاقل من اتَّعظ بغيره (2)، وبعد أن بين ما وصل إليه الغرب بسبب إطلاق الحرية في هذا الأمر قال: فنحذر نحن العاقبة، والبلاء يقاوم من بعيد قبل وقوعه وفي موضع آخر يصرح الشيخ بأهمية هذا النوع من النظر بالنسبة لقادة الأمة وعلمائها بقوله: «فهل أدركتم ما بنا من حاجة شديدة إلى قادة أكفاء ذوي عقول راجحة، وأفكار واقعية لا خيالية، لهم بصر بالعواقب، ونفاذ إلى أسرار الحوادث، ينقذون الأمة في محنتها، ويهدونها السبيل، ويوجهونها الوجهة

(1) في رحاب القرآن، 6/ 89 - 90.

(2) المصدر نفسه، 328/ 6

(3) المصدر نفسه، 330/ 6

(3)

﴿227﴾