منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

الفصل الثالث:

الصالحة» (1)

كما أن

(2)

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

من الفوائد التي استنبطها من قصة سيدنا موسى مع الرجل الصالح، ومن خلال حادثة السفينة، أن المصالح إذا تعيّن الوصول إليها من طريق إيقاع المفاسد - بحيث تكون المصلحة أعظم من المفسدة ـ فإنه جائز). وهنا يريد الشيخ صرف نظر الناس إلى عواقب الأمور ومآلاتها، فإن كانت صالحة فلا يُعتبر ما يعترض طريقها من الخسائر، كما نبه إلى أنها قاعدة عامة تدخل في جميع تصرفات الإنسان في شؤون حياته، لذلك صاغ هذه القاعدة بقوله: «فكلّ خسارة كانت في الطرق المسنونة وتؤدّي إلى نتيجة صالحة فهي مشروعة» (3).

أ. الطرق الإجرائية لأصل اعتبار المآل

ونقصد هنا مسالك إجراء هذا الأصل، وهي في الحقيقة قواعد معروفة في الفقه، وتندرج في علم أصول الفقه ضمن الأدلة المختلف فيها، وهي: سد الذرائع - الاستحسان - مراعاة الخلاف. وقد ارتأيت أن تكون دراستها في هذا الموضع إبرازا لأهميتها، وبيانا لدورها في ضبط منهج الاجتهاد التنزيلي تقعيدا

وتأصيلا.

1 - سد الذرائع:

يمكن تعريف سد الذرائع بأنّه: «منع الوسيلة الجائزة إذا أفضت إلى محظور

وسد الذرائع بهذا المفهوم شامل لما قصد فيه المكلّف التوسل إلى الحرام، وهذا الذي مر بيانه في مبدإ اعتبار الباعث، وما أدى إلى مفسدة ولو لم يقصده المكلّف اعتبارا لمآل الحكم، دون النظر في حقيقة القصد والنية.

وهنا تظهر صلة قاعدة سد الذرائع بأصل اعتبار المآل؛ حيث يكون الفعل منهيا عنه شرعا إذا أدّى إلى محظور ولو لم يقصده المكلّف، ومثاله قوله تعالى: وَلاَ تَسُبُّوا الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ

(1) دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، 204/ 3. وقال الشيخ هذا الكلام إبان الاحتلال الفرنسي في الجزائر، وقد كانت الأمة آنذاك أحوج إلى رجال ينقذونها من أزماتها الفكرية ثم السياسية. (2) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 2/ 333. (3) المصدر نفسه، 2/ 334

(4) ينظر تعاريف سد الذرائع في كتاب سد الذرائع في الشريعة الإسلامية لمحمد هشام البرهاني، ط 1، دار الفكر، دمشق، 1406 هـ - 1985 م، ص 74 وما بعدها.

(228)