منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ (الأنعام: 108)، فالله تعالى نهى المسلم عن سب آلهة المشركين؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى سبّ الله تعالى، ولو أنّ المسلم لا يقصد تلك النتيجة المحظورة، ولم يرد وقوعها (1).
إذن، فبالرغم من أنّ مبدأ سد الذرائع يلاحظ في بعض الأحيان البواعث والقصود ويبني على ضوئها؛ إلا أن مركز اهتمامه هو نتائج التصرفات ومآلات الأفعال، وما ينجر عنها من مخلفات ممنوعة وإفرازات محذورة» (2)
هذا، ويعد المذهب الإباضي ممن أخذ بهذه القاعدة الشرعيّة، وأجراها في مختلف أبواب الفقه و مسائله)، كما أنّ لهذه القاعدة صلة بمبدإ الاحتياط، باعتبارها إجراءً وقائيا يتخذه المجتهد، من أجل صيانة أحكام الشريعة من التلاعب بها، والتحايل فيها بغية الوصول إلى الحرام.
أما الشيخ بيوض فكان له اهتمام بهذه القاعدة، حيث أجراها في اجتهاداته وفتاويه، ويظهر هذا من
خلال آرائه الآتية:
1 - يذهب الشيخ بيوض ـ على ما هو متفق عليه عند الإباضية (4) إلى تحريم نكاح الرجل مزنيته تحريما مؤبدا ()، والذي أضافه الشيخ في هذه المسألة تدعيمه هذا الرأي بقاعدة سد الذرائع، بعد النظر في أحوال زمانه، وما طرأ عليه من تغيّرات؛ حيث لاحظ ما يجري في الواقع من فساد في العلاقات بين الجنسين، واتخاذ القول بجواز نكاح الرجل مزنيّته سبيلا للوصول إلى الحرام، وما أنتج ذلك من مآس وأضرار على المجتمع ()، وفي هذا يقول: «فإباحة نكاح الرجل مزنيَّته قد فتح الباب على مصراعيه، بل اقتلعه اقتلاعا، فلم يعد هنالك حاجز يحجز الشباب عن الفاحشة، بل أصبح يقال للشاب: اذهب وافسق
كما شئت مع المرأة التي المرأة التي تشاء، ثُمَّ بعد ذلِكَ إذا شئت الزواج بها فلك ذلك» (7)، بل يذهب الشيخ إلى أنه ربَّما أولياء المرأة بمجرَّد أن يتفطّنوا أَنَّ ابنتهم حامل من فلان أو زنت معه يسارعون إلى عقد القرآن
(1) ينظر: الزرقا: المدخل الفقهي العام، 1/ 108 - 109.
(2) السنوسي: اعتبار المآلات، ص 265.
(3) ينظر: باجو، منهج الاجتهاد، ص 763.
(4) ينظر: الجناوني، أبو زكرياء يحي بن أبي الخير كتاب النكاح، مطبعة نهضة مصر القاهرة 1976/ 1396، ص 39.
اطفيش شرح النيل، 47/ 6 السالمي: جوابات الإمام السالمي 566/ 2
(5) ينظر: بيوض في رحاب القرآن 326. الفتاوى، 2/ 374.
(6) ينظر في رحاب القرآن، 42/ 6 - 43.
(7) المصدر نفسه، 44/ 6.
﴿229﴾