منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الفصل الثالث:

بينهما

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

إذن، فالقول بحرمة المزنية على من زنى بها يحسم مادة الفساد، ويقطع السبيل أمام الذين يتخذون

(2)

حَتَّى نسُدَّ

القول بالإباحة مطيّة إلى الحرام، قال الشيخ بيوض: «هَذِهِ هي الفتوى الصالحة بهذا العصر ونمنع الشباب من الاختلاط الذي يراد به التذوق، وَكَأَنَّ المرأة فاكهة معروضة» (3). كما يعتبر أن للحكم بالحرمة المؤبدة أثرا في نفوس المكلفين، حيث يقول: «فلو كان الشاب يعلم بِأَنَّهُ إذا زنى بالفتاة التي يحبها عَلَيْهِ أبدا، فَإِنَّهُ يردُّ نفسه عن الوقوع معها في الفاحشة مهما أغواه الشيطان، وتيسرت الأسباب والوسائل ( … )، والفتاة كَذَلِكَ إِذَا كانت تعلم هَذَا فَإِنَّها تمتنع وتردُّ هَذَا الذي جاءها وهي تريده زوجا لها (4)

تحرم

2 - يذهب الشيخ إلى جواز احتجاب المرأة مع إبداء الوجه والكفّين والقدمين)، إذا كانت تسكن في البيت مع إخوة زوجها وأبنائهم البالغين، ولها أن تسعى في شؤون البيت أمامهم على تلك الهيئة تيسيرا لها، ونظرا لحاجتها إلى ذلك ()، لكن دون أن يتعدّى ذلك إلى المؤاكلة على الموائد، والمزاح والمداعبة؛ لأنه كما يقول الشيخ: فتنة ووسيلة إلى ما هو أعظم من الفحشاء والمنكر) (7). إذن، فمذهب الشيخ بيوض هو مَنْع جلوس المرأة على الموائد مع الأقربين ممن ليس بذي محرم، ولو

كانت متحجبة، ومنع ما يلحق ذلك من المزاح وغيره، سدا لذريعة الوقوع في الفاحشة ومقدماتها. 3 - سئل الشيخ عن حكم وضع شاهد من الرخام عند قبر الميت وكتابة اسمه وتاريخ وفاته عليه، فأجاب بكون هذا الأمر مكروها، وأنّ تركه أولى تأسيا بالسلف الصالح، ولما عنه ينتج من مفاسد في

(1) المصدر نفسه، 42/ 6.

(2) من الجدير الإشارة إلى أنّ دروس تفسير سورة النور تمت خلال 1386 - 1387 هـ / 1966 - 1967 م.

(3) المصدر نفسه، 44/ 6. (4) المصدر نفسه، 6/ 43 - 44.

(5) القول المختار عند الشيخ بيوض أن الوجه والكفين مما يجوز للمرأة كشفهما، خاصة عند الضرورة، واستدل بقوله تعالى: إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (النور: 31)، إلا أنه في هذه المسألة أجاز كشف القدمين، وخالف رأيه الأول، وعدهما داخلين في مدلول الآية السابقة، ويبدو أنه أجاز كشفهما في هذه المسألة استثناء ورفعا للحرج عن المرأة، حيث يعسر عليها تحري سترهما في البيت على الدوام، ويمكن أنه قد استأنس في هذا بأحد قولي أبي حنيفة، حيث روي عنه جواز كشف القدمين (ينظر:

الكاساني: بدائع الصنائع، 122/ 5).

(6) ينظر بيوض الفتاوى، 2/ 715، 716. (7) المصدر نفسه، 2/ 715.

(230)