منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الفصل الثالث:

2 - الاستحسان:

تعريف الاستحسان

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

للاستحسان عدّة تعريفات عند الأصوليين، وليس المقصود هنا دراستها، لكن يمكن ذكر تعريفين يتبين من خلالهما وجه علاقة هذا الأصل بمبدا اعتبار المآل

التعريف الأوّل: وهو للإمام الشاطبي، حيث عرفه بأنه «الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي» (1)، ويوضح الشاطبي معنى الاستحسان وعلاقته بالمقاصد ومراعاة المآلات بقوله: «كالمسائل التي يقتضي القياس فيها أمرا؛ إلا أن ذلك الأمر يؤدّي إلى فوت مصلحة من جهة أخرى، أو جلب مفسدة كذلك، وكثير ما يتفق هذا في الأصل الضروري مع الحاجي، والحاجي مع التكميلي؛ فيكون إجراء القياس مطلقا في الضروري يؤدّي إلى حرج ومشقة في بعض موارده فيستثنى موضع الحرج، وكذلك في الحاجي مع

(2)

التكميلي أو الضروري مع التكميلي أما التعريف الثاني فهو لعبد الرحمن السنوسي حيث يعرّفه بقوله: عدول المجتهد بالمسألة عن حكم نظائرها إلى وجه يتضمن مقصود الشارع في ذلك الحكم» (3).

وقسم مصطفى الزرقا الاستحسان إلى نوعين: الاستحسان القياسي، واستحسان الضرورة (4). والنوع المقصود بالدراسة هنا - والذي له صلة بمبدإ اعتبار المآل ـ هو استحسان الضرورة، وهو ما خولف فيه حكم القياس نظرا إلى ضرورة موجبة أو مصلحة مقتضية سدا للحاجة أو دفعا للحرج» (5). وإن كان يبدو ـ في نظر الباحث - أنّ الأفضل أن يسمّى بـ "استحسان المصلحة" بدلا من "استحسان الضرورة، حتى يشمل نوعا من الاستحسان وهو "استحسان المصلحة"، لأن مصطلح "الضرورة" خاص بما هو مصلحة ضرورية؛ لكن بالنظر في أصل الاستحسان فإننا نجده جاريا حتى فيما هو مصلحة حاجية، رفعا للمشقة والحرج، كما يفيده نص الشاطبي السابق، وكذا الأمثلة التي يوردها

(1) الموافقات، 194/ 5.

(2) المصدر نفسه. (3) اعتبار المآلات، ص 298.

(4)

ينظر: الزرقا المدخل الفقهي العام، 88/ 1.

وقد انتقد المؤلف طريقة تقسيم أصوليي الحنفية لأصل الاستحسان، ينظر: 94/ 1 - 95.

(5) المرجع نفسه، 90/ 1.

﴿232﴾