منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الأصوليون تطبيقا على هذا الأصل، لذلك كان التعبير بالمصلحة أشمل؛ لأنه يندرج فيها الضروري

والحاجي.

أما وجه العدول عن حكم القياس إلى حكم آخر مراعاة للمصلحة فيوضّحه مصطفى الزرقا بقوله: «لأنّ المسائل التي يقاس بعضها على بعض - وإن كانت من جنس واحد وقائمة على أسس مشتركة قد تختلف نتائجها عدلا، وجورا أو عسرا ويسرا باختلاف، موضوعاتها وما يكتنفها من عوارض وملابسات. فالاستحسان يكون في مثل هذا طريقا للفقهاء إلى الأحكام المصلحية التي تتفق مع المنطق الفقهيّ ومقاصد الشريعة، عندما يلوح في اطراد القياس سوء النتائج» (1).

وعليه، فالاستحسان في حقيقته هو مقابلة المجتهد للحكم الأصلي للمسألة المعروضة بمآلها عند التطبيق وعلاقة ذلك بمقاصد الأحكام، فإذا كان الاستمرار مع الحكم الأصلي يؤدّي إلى تفويت مصلحة معتبرة شرعا، أو جلب مفسدة في الواقع، فإنّ النظر الجاري على ميزان مقاصد التشريع هو استثناء تلك المسألة عن حكم نظائرها، وإعطائها حكما مناسبا أوفق بالعدل والمصلحة، قال ابن رشد: «ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل (2)

تطبيقات الاستحسان عند الشيخ بيوض:

من الجدير التنبيه إلى أنّ المسألة الواحدة قد يُستدَلّ لها بعدة أصول شرعيّة، كما أنّ الصورة الواحدة قد تكون مثالا تطبيقيًا لعدة قواعد كليّة، لهذا نجد الفقهاء قد يتفقون على حكم في مسألة ما، لكن تختلف طرائقهم في التأصيل، كما تختلف اصطلاحاتهم في ذلك، فما يسمّى بالاستحسان عند الحنفية، يطلق عليه باسم المصلحة المرسلة عند المالكية

لهذا، قد نجد رأيا للشيخ بيوض يخرّج على أصل الاستحسان، كما يخرّج على أصل قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات (4)، وعلى أصل: «الموازنة بين المصالح والمفاسد» (5)، لذلك نكتفي بذكر

مثال عند الشيخ بيوض يتعلّق بهذه المسألة، ونحاول بيان وجه اتصاله بقاعدة الاستحسان.

(1) المرجع نفسه، 91/ 1.

ابن رشد، أبو الوليد بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط.6، دار المعرفة، بيروت - لبنان، 1402 هـ -1982 م، 2/ 185.

(3) ينظر: الزرقا المدخل الفقهي العام، 126/ 1.

من هذا البحث.

(4) ينظر: الفروع المخرجة على هذه القاعدة عنده في ص 174 (5) ينظر: في هذا البحث فرع: الموازنة بين المفاسد)، والأمثلة المتعلقة به، ص 245.

233)