منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
سُئِل الشيخ عن حكم بناء مسجد مكان مقبرة، فأجاب بقوله: «فإذا دعت الضرورة إلى ذلك فلا بأس به عند بعض الأئمّة ولا يكون بذلك خارجا عن دائرة الشر
(1) ،
إذن، فالأصل عند العلماء أنه يحرم نبش قبور المسلمين إذا كان لغير ضرورة (2)، كما نص عليه الشيخ بيوض في فتاويه)، ويلاحظ أنّ العلماء استثنوا من ذلك بعض حالات الضرورة والحاجة على خلاف
(4)
بينهم في بعض التفاصيل، ويرى الشيخ أنّه إذا دعت الضرورة إلى نبش القبور من أجل بناء مسجد مكانها فلا بأس، ويظهر هنا العمل بالاستحسان في العدول عن القول بالحرمة إلى الجواز اعتبارا لمحل الضرورة في المسألة الواقعة.
لكن ينبغي ذكر ملاحظات في هذه المسألة زيادة ضبط لها:
- لابد من التفريق بين القبور المندرسة، وبين التي ليست كذلك، فإذا دعت الضرورة إلى نبش قبور قبل البلى من أجل مصلحة الحي فهل يجوز ذلك؟
- تحديد معنى الضرورة في هذه المسألة، وهل يدخل فيها معنى الحاجة والانتفاع العام بالنسبة للأحياء، ثم بعد ذلك يكون تحقيق مناط الضرورة في أعيان المسائل.
- يجب النظر فيما إذا كانت المقبرة موقوفة حيث لا تجوز مخالفة شرط الواقف.
3 - مراعاة الخلاف
إن لمراعاة الخلاف معنيين: أحدهما عام يشمل ما كان قبل وقوع الفعل وبعده، والآخر خاص يتناول ما كان بعد الوقوع (5)، وهو المراد بالبيان في هذه الدراسة.
لذلك يمكن تعريفه بحسب معناه الخاص بأنّه: ترجيح المجتهد دليل المخالف بعد وقوع الحادثة،
وإعطاؤه ما يقتضيه أو بعض ما يقتضيه)
(1) الفتاوى، 622/ 2.
(6)
(2) ينظر السالمي: معارج الآمال، مج 4/ 266. الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته (ط.4)، 1555/ 2
(3) ينظر الفتاوي، 2/ 621، 622.
(4) ينظر الزحيلي: المرجع السابق، 2/ 1556 - 1557.
(5) حول مدلول مراعاة الخلاف ومعانيه ينظر: شقرون، محمد أحمد مراعاة الخلاف عند المالكية وأثره في الفروع الفقهية، سلسلة الدراسات الأصولية: 9، ط.1، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي الإمارات العربية المتحدة، 1423 هـ -2002 م، ص 46 وما بعدها.
(6) المرجع نفسه، ص 73.
(234)