منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
جميع
- سئل عن حكم مسألة صورتها كما يأتي: تم عقد زواج بين فتى وفتاة بالطرق الشرعية، ودفع المهر ثم مات الزوج قبل الدخول، ثم إنّ أخا للزوج المتوفّى خطب أرملته هذه وعقد عليها، ودخل بها قبل تمام العدة أربعة أشهر وعشرا اعتمادا على فتوى بعض علماء المالكية بتونس، بعد أن أخبرتمونا بأنّ النصوص التي اطلعتم عليها طبعا تمنع من ذلك. فما الحكم في هذا الزواج؟» (1). فأجاب قائلا: «الجواب – والله أعلم – أنّ هذا النكاح صحيح، فلا يفرّق بينهما؛ فإن مسألة وجوب العدّة على المتوفى عنها غير المدخول بها مسألة فرعية فقهية خلافية» (2).
فيلاحظ أن مذهب الشيخ في مسألة المتوفّى عنها زوجها قبل الدخول أنّها تعتد، وبالتالي لا يجوز إبرام عقد جديد إلا بعد تمام العدة، وهذا يفيده قول السائل: بعد أن أخبرتمونا بأن جميع النصوص … »، إلا أنه في هذه المسألة الواقعة اعتبر خلاف بعض العلماء في هذه المسألة، وقد نقل حكاية الشيخ اطفيش قول ابن عباس في المسألة، حيث قال في التيسير: وقال ابن عباس: لا عدة لغير المدخول بها» (3)؛ فمراعاة لهذا الخلاف صحح هذا العقد، نظرا لما يترتب على إبقاء الرابطة الزوجية من مصلحة هي أعظم من مصلحة
العقد، وحلّ عقدة الزواج.
فسخ وفي هذا يقول الشاطبي: فالنكاح المختلف فيه قد يراعى فيه الخلاف فلا تقع فيه الفرقة إذا عثر عليه بعد الدخول، مراعاةً لما يقترن بالدخول من الأمور التي ترجّح جانب التصحيح. وهذا كله نظر إلى ما يؤول إليه ترتب الحكم بالنقض والإبطال من إفضائه إلى مفسدة توازي مفسدة [(مقتضى)] النهي أو
تزيد» (4)
إلا أنّه عند النظر في هذه المسألة فلا نجد خلافا كبيرا بين العلماء فيها، بل حكى بعضهم الإجماع على وجوب العدّة على المتوفى عنها زوجها سواء أكانت مدخولا بها أم لا، لعموم آية البقرة (5)، قال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم على أنّ عدّة الحرّة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولا بها
(1) بيوض: الفتاوى، 2/ 368. (2) المصدر نفسه.
(3) اطفيش تيسير التفسير، 90/ 2.
(4) الموافقات، 5/ 191 - 192.
(5) وهي قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَدْرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة:234).
﴿236﴾