منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

أو غير مدخول بها سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ)

أما المالكية فمذهبهم وجوب العدّة أيضا، ففي متن الرسالة: وعدّة الحرّة من الوفاة أربعة أشهر وعشر، كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية» (2).

أما بخصوص قول ابن عباس فقد روي عنه خلاف ذلك، حيث قال عبد الرزاق في مصنفه: «وقال ابن عيينة، عن عمر، وعن عطاء عن ابن عباس: "عليها العدّة ") (3).

على أنه يمكن أنّ الشيخ قد اعتبر في ترخيصه هذا أخُذَ المستفتي بفتوى بعض علماء مالكية تونس،

ذلك أنّ المكلَّف لم يخرج من دائرة أحكام الشريعة، ولم يعمل وفق رغبات الهوى ونزوات النفس. - سئل الشيخ عن رجُل ظاهر من زوجته بأن قال لها: "أنت عليّ كأختي"، وكان وقتئذ في حالة غير عادية حتى اعتقد بأنه أصيب بالسحر، فاستفتى بعض أهل العلم فأفتوه بأنّ ذلك ليس ظهارًا، وأنّه يجوز أنْ يعود إلى امرأته من غير أن يكفّر، ففعل ذلك، لكنّه ارتاب في الأمر، فما الحل الشرعي لهذه الواقعة؟ (4) وكان جواب الشيخ ابتداء بأنّ هذا يعد ظهارا، ولا يُخرجه عن ذلك توهّمه أنه مسحور، وبالتالي فالكفّارة واجبة عليه قبل المسيس.

أما ما يتعلّق بمسه امرأته بناء على أنه ليس ظهارا فالمعتمد عند الإباضية أنها تحرم عليه أبدًا (5)، لكن ذهب جمهور المذاهب إلى أنها لا تحرم عليه لكنّه عصى وأثم)، وبه أفتى الشّيخ بيوض في هذه المسألة وفي هذا يقول: «ولما كان صاحب المسألة اليوم لم يقع فيما وقع فيه إلا بعد أن أفتاه بعض أهل العلم صارت له بذلك شبهة تقتضي التخفيف عنه والترخيص له؛ ولذلك فإنّي أفتيه بما اختاره الإمام مالك أعلم علماء المدينة في عصره، وذلك أنّه يعتزل زوجته ويكفّ عنها ثمّ يؤدّي الكفّارة الواجبة، ثم يستغفر الله فتحلّ له

(1) المغني، 223/ 11.

(2) النفراوي، أحمد بن غنيم: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ط.1، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1418 هـ -1997 م، ص 93 - 94

(3) عبد الرزاق أبو بكر الصنعاني المصنف، تح: حبيب الرحمن الأعظمي، ط.2، المجلس العلمي، الهند؛ المكتب الإسلامي، بيروت، 1403 هـ، 6/ 293.

(4) ينظر بيوض: الفتاوى، 436/ 2.

(5) ينظر الكندي: بيان الشرع، 443/ 52 اطفيش: شرح النيل، 109/ 7.

(6) ينظر: الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته (ط.4)، 7159/ 9.

237)