منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

السليمة. قال ابن عبد السلام: اعلم أنّ تقديم الأصلح فالأصلح ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طباع العباد نظرا لهم من ربّ الأرباب» (1).

هذا، وإن كان المنطق العقليّ المجرَّد واضحَ التعامل إزاء المصالح والمفاسد عند التعارض وذلك بتقديم الأرجح، إلا أنّه عند الممارسة الفعلية في الواقع يحتاج الناظر إلى جهد كبير، وتفكير دقيق، للحكم بأنّ هذا أنفع من ذاك، وهذا أضر من الآخر، وأنّ المصلحة والمفسدة متساويتان في هذه الحالة (2)؛ ذلك أنّ الوقائع لا تقع في الوجود إلا ولها ملابساتها القبلية والبعدية، وتتحكّم فيها المتغيّرات الزمانية والمكانية والبشرية؛ لذا فالأمر يستلزم استفراغ الوسع عند التنزيل، مع سعة علم بمقاصد الشريعة، وفقه بالواقع، ومن هنا جاء ما يصطلح عليه حاليا بـ "فقه الموازنات " باعتباره مسلكا في منهج الاجتهاد التنزيلي. وإذا كان المفتي معنيا بهذا المسلك عند الإفتاء، فهل كان هذا الفقه (فقه الموازنات) حاضرا عند

الشيخ بيوض في اجتهاداته الفقهيّة؟ وإذا كان كذلك فما منهجه في الموازنة؟

أولا: فقه الموازنات عند الشيخ بيوض:

وره

عند

(3)

يعد هذا النوع من الفقه من صميم علم المقاصد، وإذا كان المجتهد ذا فكر مقاصدي فإنّ هذا سيهيمن على مختلف مجالات اجتهاده. ولقد تبيّن في مواطن سابقة حضور الفكر المقاصدي في الاجتهاد الشيخ بيوض)؛ لهذا فإنه يُفترض حضور هذا الفقه عند التنزيل، وبالضبط عند الموازنة بين المصالح والمفاسد، وعليه فسأتناول في هذا المطلب دراسة آرائه الفقهية التي يظهر فيها إعماله لفقه الموازنات، مع التحليل والاستنباط، ومحاولة استنتاج قواعد الموازنة ومعايير الترجيح.

ويفترض النظر العقلي تقسيم أوجه التعارض بين المصالح والمفاسد على الوجه الآتي:

1 - تعارض المصالح فيما بينها.

2 تعارض المفاسد فيما بينها.

3 - تعارض المصالح مع المفاسد.

لذلك تكون طرق الموازنة وفق هذا التقسيم، وهو ما سأنتهجه في هذه الدراسة.

(1) المصدر السابق، 9/ 1.

(2) ينظر: الريسوني: نظرية التقريب والتغليب ص 328.

(3) ينظر: في هذا البحث ص 161 وما بعدها، وصا 201 وما بعدها.

(241)