منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الفصل الثالث: قواعد المقاصد في هذا الباب: "الضروري أصل لما سواه من الحاجي والتكميلي)، وإذا كان كذلك، فإن أدّى مراعاة التحسيني إلى الإخلال بالضروري فإنّ هذا التحسيني غير مقصود شرعا؛ لأنه عاد على أصله

بالإبطال.

3 - أفتى الشيخ بيوض زمن الاحتلال الفرنسي، وفي أواخر العشرينات بجواز شراء المكس في الأسواق من الحكومة استثناء للضرورة.

تبيع

(2)

والقضية تتمثل في أنّ الحكومة الفرنسيّة كانت تفرض ضريبة المكس على كلّ ما يباع في البلد؛ حيث هذا المكس مرّة كلّ ثلاث سنوات عن طريق المزايدة، ويأخذه الذي يدفع أكثر، ويدفع ثمنه للدولة، ثم يفرض هذا الدافع ضريبة المكس على كلّ من يبيع شيئا في السوق بقيمة أعلى، حتى يربح الفارق بين القيمتين بأكبر قدر ممكن وقد كان اليهود هم الذين يشترون هذا المكس في أسواق القرارة واتخذوه وسيلة للاستغلال والظلم والإذلال، حيث يأخذون من الناس أضعاف ما يقرّره القانون شجعا وطمعا، ويحاكمون المانع من الدفع، حتى ضاق المسلمون ذرعا بهذا التسلّط، وقد أذاقهم اليهود مرارة الإذلال

(3)

دعت هذه الأسبابُ الشّيخ بيوض إلى الإفتاء بجواز شراء المكس رغم كونه محرّما شرعا، وفي هذا يقول: «إنّ سبب إفتائنا بجواز شراء المكس في الأسواق من الحكومة واستخلاصه بالعدل والرأفة هو تسلّط اليهود على أسواق ميزاب ( … )، واشتدّت سيطرة اليهود في القرارة في آخر العشرينات وغطرستهم وظلمهم وسرقتهم ( … )، وقرّرنا رفع هذا الظلم، وإيقاف اليهود عند حدهم» (4). إذن لقد تعارضت هنا مفسدتان: إحداهما شراء المكس وهو محرم؛ لأنّه أكل لأموال الناس بالباطل،

والثانية: تضرّر المسلمين نتيجة الظلم والاستغلال الذي يمارسه اليهود تجاههم. ولما تعذر درؤهما معا، لم يكن بد من تحمل إحداهما؛ فرأى الشيخ أنّ درء المفسدة الثانية أولى لأنها أعظم، ولو وجد وسيلة أخرى مباحة لما أجاز ارتكاب المحرَّم، وفي هذا يقول: «إنّ المكس واجب تدفعه المدينة فتدخلنا لتخفيف الشر

(1) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق، 31/ 2. (2) مقابلة مع الأستاذ بكير بن محمد الشيخ بالحاج، القرارة، يوم: 19 (3) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 72/ 5 - 73. (4) المصدر نفسه.

(248)

محرم

25/ 1432

ديسمبر 2010 م.