منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

عن المسلمين، ولو كان عدم شرائنا له يزيله لكان ( … ) لنا فى فتوانا وعملنا ما يقولون (1)) (2). ومحاولة لبيان أوجه التغليب في هذه المسألة عند الشيخ بيوض نعقد موازنة بين المفسدتين كما يلي: - أما من حيث النوع: فإنّ مفسدة المكس تتعلّق بكلية المال، بينما مفسدة الظلم والاستغلال والإذلال تتعلّق بالنفس، ومعلوم أنّ حفظ النفس مقدم على حفظ المال. ومن حيث العموم والخصوص: فإنّ مفسدة المكس خاصة بفئة معينة ()، أما المفسدة الأخرى فهي أعم، ومن القواعد الفقهية: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) ().

إن الظلم والاستغلال الذي يلقاه المسلم من عدوه الكافر أشدّ من غيره، فكيف بالظلم الذي يلقاه عموم المسلمين من فئة قليلة من اليهود، ولا شك أنّه سيكون أشدّ من الضرر الذي يلْقَوْنَه جرّاء دفعهم المكس لإخوانهم المسلمين وفق القانون ودون استغلال.

إن الضرر الذي يلحق المسلمين من اليهود واقع لا متوقع؛ لذلك يتوجب رفعه قدر الإمكان، ومن القواعد الشرعية في هذا الباب: «الضرر يزال (5) و «الضرر يدفع بقدر الإمكان» (6).

- إن شراء المكس وسيلة إلى مقصد أعظم وهو رفع الظلم والإذلال عن عموم الأمة، على أن الوسيلة المحرّمة الأصل فيها المنع، لكن لوحظ ترخيص الشارع في استعمال بعض الوسائل الممنوعة مراعاة للطوارئ ـ رحمة بالعباد، ورفعا للضرر عنهم)، قال تعالى: ﴿فَمَنُ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة:173). فالوسيلة تكون ممنوعة في الأصل، لكن قد تباح عند الضرورة استثناء، لهذا قرّر الفقهاء قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات»، وعلى هذا الأصل تجري فتوى الشيخ بيوض.

- إذا كانت الرخص تشرع عند الضرورة الخاصة، فتشرع أيضا عند الضرورة العامة، وممن نبّه إلى هذا

(1) ويقصد هنا الذين عارضوه في هذه الفتوى، حيث لم يجوزوا هذا العمل لأنه تحليل للحرام. (2) المصدر نفسه، 75/ 5

(3) للعلم فقد منع المزابيون أخذ المكس عن الفلاحين، وعن أصحاب المنسوجات الصوفية وهم النساء) رحمة بهم، في حين أن اليهود لم يكونوا يستثنون أحدا. ينظر: دبوز أعلام الإصلاح، 5/ 73 - 74).

(4) الزرقا، أحمد: شرح القواعد الفقهية، ط.2 دار القلم دمشق، 1409 هـ - 1989 م، ص 197.

(5) ابن السبكي: الأشباه والنظائر، 41/ 1.

(6) المرجع السابق، ص 207.

(7) ينظر: مخدوم، مصطفى: قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية، ط 1، دار إشبيليا المملكة العربية السعودية، 1420 هـ -

1999 م، ص 303.

﴿249﴾