منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الفصل الثالث: النوع من الرخص الإمام الطاهر بن عاشور، حيث اعتبره قسمًا مغفولاً عنه عند الفقهاء، وفي هذا يقول: «وبين القِسْمين قسم ثالث مغفول عنه، وهو الضرورة العامة المؤقتة، وذلك أن يعرض الاضطرار للأمة أو طائفة عظيمة منها يستدعي إباحة الفعل الممنوع لتحقيق مقصد شرعي مثل سلامة الأمة، وإبقاء قوتها، أو نحو ذلك» (1). كما ذهب إلى أنّ اعتبار هذه الضرورة أولى من اعتبار

الضرورة الخاصة في الترخيص

(2)

كما يستفاد من هذه الفتوى اعتبار الشّيخ بيوض للظروف والأحوال، ووعيه بأثرها في تنزيل الأحكام؛ فلم يكن بعيدًا عن هموم مجتمعه، وآلام أمته. وهذا مثال للمفتي الذي ينظر في الواقع، ويتفهم أوضاعه، ويفقه متغيّراته، ويعي مشكلاته، حتى يتمكن من إعطاء الوقائع أحكامها المناسبة، وتحقق مقاصدها التي شرعت من أجلها والعالم الحق ـ كما قال ابن القيم - هو: «من يتوصل بمعرفة الواقع ورسوله» (3).

والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله

كما أن غفلة المفتي عن واقعه وثقافة عصره، وعزلته عما يدور فيه يؤدّي غالبا إلى مجانبة الصواب، والزلل في الفتوى والاجتهاد، إما بالتشديد على العباد أو التيسير المؤدي إلى التسيب والانحلال (4). ج الموازنة بين المصلحة والمفسدة

إنّ المصالح والمفاسد الخالصة عزيزة الوجود في الحياة الدنيا، فما من مصلحة إلا وتشوبها مفسدة، كما أنه لا تخلو مفسدة من مصلحة؛ لذلك كان التشريع متوجهًا إلى الجهة الغالبة، أما الجهة الأخرى فغير مقصودة للشارع في التكليف (3). ووفق هذا الميزان الشرعي الذي يراعي الجانب الأقوى، إذا تزاحمت المصلحة مع المفسدة فإنّ الحكم يتبع الجهة الغالبة؛ فإن كانت الغلبة للمصلحة فهي المقصودة بالجلب، وإنْ كانت للمفسدة فهي المقصودة بالدرء)، أما في حال التساوي فالمسألة محل نظر واجتهاد

(6)

(1) ابن عاشور، محمد الطاهر: مقاصد الشريعة الإسلامية، تح محمد الطاهر الميساوي، ط 2، دار النفائس، الأردن،

1421 هـ - 2001 م، ص 381.

(2) ينظر المصدر نفسه. (3) إعلام الموقعين، 2/ 165.

(4) ينظر: القرضاوي، يوسف الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط دار التوزيع والنشر الإسلامية، د. م، 1994 م، ص 139. (5) ينظر: الشاطبي: الموافقات، 44،46/ 2.

1414 هـ -

(6) ينظر: الوكيلي، محمد فقه الأولويات دراسة في الضوابط، ط.2، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مكتب بيروت،

=

(250)