منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

وفي هذا الفرع نحاول اختبار مراعاة الشَّيخ بيوض لهذا الميزان المقاصدي عند الفتوى، من خلال تحليل آرائه واجتهاداته الفقهية. 1 - سُئل الشيخُ عن شاب أعزب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما، يريد أداء فريضة الحج، فهل الأفضل في حقه تقديم الحج على الزواج أم العكس؟ (2)

فأجاب وفق القاعدة الآتية: «لا تتعلّق الأفضليّة هنا بحكم شرعي ثابت لا معدل عنه، وإنما تعتبر فيه الضرورات والإمكانات» (3). فالشيخ قد قرّر هنا قاعدة هامة في الاجتهاد التنزيلي، مفادها أن من الأحكام الشرعية ما لا تجري على جميع المكلفين وفق ميزان واحد؛ بل إنها تتفاوت درجاتها بحسب الأحوال والأشخاص، والنظر في إمكاناتهم وظروفهم، وعلى أساسها يقدر المجتهد الحكم المناسب للصورة الواقعة؛ حيث إنّ الزواج - مثلا - تعتريه الأحكام الخمسة، وتعيين أحدها يكون بالنظر في حال كلّ

مكلف.

لذلك عمد الشيخ في هذه المسألة إلى الموازنة بين التكليفين (الحج) والزواج) في حق ذلك الشاب

وفق ما يلي:

- أولا: إن كان الشاب لا تدعوه ضرورة ملحة إلى الزواج، بحيث لا يترتب على تأخيره أي ضرر؛ فإنّ تقديم فريضة الحج في حقه أولى وأفضل، لما يخشى من فقد استطاعته لاحقا إن أجل)

أما سبب التقديم في هذه الحالة فيبدو أنه كان لوجهين هما:

(4)

1 - إنّ الزواج في حقه لم يبلغ حدّ الواجب، بل هو مسنون على الأصل العام، أما الحج فهو فرض. 2 - إن وجوب الحج ــ وإن كان على التراخي ـ فهو في هذه الحالة أولى في الأداء؛ لِمَا يُتوقع من زوال

الاستطاعة لأي سبب قد يطرأ على المكلَّف.

ويلاحظ في هذه الموازنة أنها كانت بين مصلحتين، فتُضاف إلى ما سبق بيانه في الفرع الأول.

1426 هـ - 2006 م، ص 223

(1) ينظر: ابن عبد السلام القواعد الكبرى، 41/ 1.

(2) ينظر: بيوض: الفتاوى، 1/ 308.

(3) المصدر نفسه، 1/ 309.

(4) ينظر: المصدر نفسه.

251}