منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

مستجدة، وإدراك عناصرها؛ إذ قد تظهر للمجتهد في كل منها معايير أخرى للترجيح، فيحكم بتقدّم كليّ

على آخر في واقعة، ويحكم بتأخّره عنه في واقعة أخرى ولو كانا في نفس المرتبة.

2 سئل الشيخ عن حكم ممارسة رياضة كرة القدم، فأجاب بأنها تدخل في حكم المباح من حيث الأصل؛ لكن لما أقيم لها نوادٍ خاصة، تُقضَى في سبيلها الأعمار، وتُنفق من أجلها الأموال الطائلة، فيكون لها حكم آخر ـ في رأيه ـ نظرا لما ترتب على ذلك من نتائج وآثار.

وقد عدّد الشيخ النتائج التي آلت إليها لعبة كرة القدم على الصعيد العالمي، فقال: «فقد أصبحت سوقها طلبا للتسلّط والقهر والغلبة، ومبعثا للحمية والعصبية، ومثارا للمخاصمة والشقاق والمنازعة، والسب والشتم والتنابز بالألقاب، والتقاتل بمختلف الوسائل، وإفساد المال، بتخريب وسائل نقل الفرق الخاصة والعامة، ومن أسخف ما ينشأ عنها تقاتل المتفرجين فيما بينهم عصبيّة وحميّة. أما عن الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن الأعمال الصالحة النافعة التي هي الباقيات الصالحات فحدّث عن البحر ولا حرج، وكذلك عن تبذير الأموال الطائلة في ركوب الأسفار ( … ) لمجرد التفرّج عليها» (1).

فالآثار السلبية لهذه اللعبة تشمل كُلاً من مفاسد الدين من تضييع الفرائض، وتقويض الرابطة الدينية بإثارة العداوة والبغضاء، ومفاسد النفس المتمثلة في التقاتل، وكذا مفاسد المال بالتبذير والإتلاف. أما مصالح ممارسة هذه الرياضة فتتجلّى في حفظ البدن أساسا، لكن بموازنتها مع مفاسدها المذكورة آنفا، فلا يكاد يظهر لهذه الرياضة وجه من المصلحة؛ لذلك ذهب الشيخ إلى القول بعدم الجواز تغليبا لجانب المفسدة، وفي هذا يقول: «فماذا عسى أن يكون حكم الإسلام في ذلك غير المنع منه، كحكمه في كلّ ما كان إثمه أكبر نفعه، وليس قصد حفظ المصلحة بمبيح لكلِّ هذا اللهو الباطل من

(2)

وعليه فالمنع كان لأجل هذه المفاسد الغالبة، وإذا ترجّح جانب المفسدة كانت هي المقصودة بالدرء، ولا يُلتفت إلى جانب المصلحة لأنها غير معتبرة شرعا، وهذا مثل الخمر والميسر، فقد أقر الشارع وجود

مصلحة فيهما، لكنه غلّب جانب المفسدة لأنها أشد وأقوى.

(1) الفتاوى، 740/ 2.

(2) المصدر نفسه.

﴿253﴾