منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الفصل الثالث:
المطلب الرابع: اعتبار العرف
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
اشتهر الطرح الأصولي لدليل العرف ضمن الأصول التبعية، أو الأدلّة المختلف فيها بين الفقهاء، كما درس العلماء هذا الدليل من خلال القاعدة الفقهية الكبرى العادة محكّمة». إلا أنه يلاحظ أن الجانب الوظيفي لهذا الدليل يتصل كثيرا بفقه التنزيل، الذي يُعنى بتطبيق الأحكام على الوقائع والحوادث؛ لذلك سأحاول في هذا المطلب بيان أثر دليل العرف في التنزيل، وحاجة المفتي إليه من خلال آراء الشيخ بيوض
وفتاويه
أولا: تعريف العرف وسلطانه في الفقه:
أ. تعريف العرف:
يعرف مصطفى الزرقا العُرف بأنه: «عادة جمهور قوم في قول أو فعل» (1).
ب. سلطان العرف
يعتبر دليل العرف من الأدلة التبعية في علم الأصول، هذا وإنِ اعتُبر من الأدلة المختلف فيها بين الفقهاء، فقد تبين اعتمادهم عليه في الفروع الفقهيّة، وفي الفتوى والقضاء أساسا؛ لهذا فهم متفقون على
(2)
اعتباره على وجه الإجمال، وإن اختلفوا في تفاصيل الاستدلال). قال القرافي: «أما العرف فمشترك بين
المذاهب ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها)
ويتجلّى هذا أساسا في تقعيد الفقهاء قاعدة فقهية هامة وهي: «العادة محكمة»، قال ابن نجيم:
(4)
واعلم أنّ اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلا أما عند الإباضية فنجد في فقههم إعمالا لهذه القاعدة في كثير من الآراء والفتاوى، وإن لم يتطرقوا إليه
من حيث البناء النظري
(5) w
(1) المدخل الفقهي العام، 2/ 872.
(2) ينظر: البغا الأدلة المختلف فيها، ص 263.
(3) شرح تنقيح الفصول، ص 353.
(4) ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم الأشباه والنظائر تح محمد مطيع الحافظ، ط.1، دار الفكر، دمشق، 1403 هـ-
1983 م، ص 101.
(5) ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، ص 747.
{254)