منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

وعن أهمية العرف ودوره في الفقه الإسلامي يقول الزرقا: «إنّ العرف في نظر الشريعة الإسلامية يعدّ مستندا عظيم الشأن لكثير من الأحكام العملية بين الناس في شتّى شعب الفقه وأبوابه، وله سلطان واسع المدى في توليد الأحكام وتجديدها، وتعديلها وتحديدها وإطلاقها وتقييدها» (1).

وقد حاول الباحث أحمد فهمي أبو سنة استقراء استعمالات الفقهاء لدليل العرف فحصرها في أربعة

وجوه هي

(2)

1 - العرف الذي يكون دليلا على مشروعية الحكم ظاهرا.

2 - العرف الذي يرجع إليه في تطبيق الأحكام المطلقة.

3 - العرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف.

4 - العرف القولي.

أمّا الأوجه ا أوجه المعنيّة بالدراسة في هذا المطلب فتتمثل في الوجهين الثاني والرابع.

هذا، وإن للعرف تقسيمات (3)، منها: أنّه ينقسم من حيث موضوعه ومتعلقه إلى: عرف لفظي (أو

6

قولي)، وعرف عملي (4). و على حسب هذا التقسيم سأحاول بيان تطبيقات الشيخ بيوض لأصل العرف. ثانيا: تطبيقات دليل العرف عند الشيخ بيوض:

أ. العرف القولي:

والمراد بالعرف القولي هو: «أن يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ في معنى معيّن، بحيث يصبح ذاك المعنى هو المفهوم المتبادر منها إلى أذهانهم عند الإطلاق، بلا قرينة ولا علاقة عقلية» (5). ويلاحظ أن هذا النوع كثيرًا ما يعتبره الفقهاء في الحكم على المسائل التي تجري بين الناس، وتقوم

على أساس الصيغة، كسائر العقود، وأحكام النكاح والطلاق وغير ذلك.

(1) المدخل الفقهي العام، 2/ 879.

(2) ينظر: أبو سنة، أحمد فهمي: العرف والعادة في رأي الفقهاء، مطبعة الأزهر، د. م، 1947 هـ، ص 27.

وقد فصل المؤلف كل وجه على حدة، وخصه بالدراسة والتحليل. ينظر: ص 27 وما بعدها. (3) ينظر هذه التقسيمات في أبو سنة: العرف والعادة، ص 17 وما بعدها.

(4) ينظر: الزرقا المدخل الفقهي العام، 875/ 2.

(5) المرجع نفسه، 2/ 875.

255}