منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

أما الشيخ بيوض فنجده يصرح بأنّ هذا النوع من العرف معتبر شرعا، بلا خلاف بين العلماء، حيث يقول: «والعرف معتبر في الشرع معتمد عليه في تطبيق الأحكام على الألفاظ، وهذه مسألة لا خلاف فيها بين علماء الأمة الإسلامية، فلكل قوم عرف خاص بهم في معاني الألفاظ اللغوية يخالف كثيرا المعنى اللغوي، أو يخصّ عمومه، أو يقيد إطلاقه. فالعرف هو المعتبر في معاني الألفاظ في سائر العقود كالنكاح، والطلاق، والبيع والرهن، والوصية، والهبة، والإجارة، وغير ذلك من سائر العقود» (1). ووفق هذا التأصيل يجيب سائلاً حول قضيّة تتعلّق بالوصية؛ حيث أوصى هالك بمنتقلات ماله فهل يدخل في لفظ المنتقلات تجارته وسلعه ودراهمه؟ (2)

6

(3)

وكان جواب الشيخ كالآتي: «فإنّ لفظ المنتقلات لا يتناول مطلقا التجارة، وسلعها، والدراهم، والديون في عرف أصحاب الوصايا، ولا في عرف كتاب الوصايا، ولا في عرف المنفّذين للوصايا، ولا في عرف الناس جميعا - بهذه البلاد) ()، ثم يُنزّل الحكم على هذه المسألة المستفتى عنها فيقول: «وما نظن في ورع واحتياط - أنّ صاحب الوصيّة المسؤول عنها قد أراد بالمنتقلات تجارته ودراهمه وديونه، وهو من أصحاب العرف الذي أوضحناه آنفا» (4).

إذن، فقد كانت للشيخ نظرة واضحة نحو هذا النوع من العرف، كما كان عالما بعُرْفِ بلده، حيث أمكنه ذلك من تطبيق الحكم الصحيح على الواقعة، وهذا بإجراء مدلولات الألفاظ على المعنى المتعارف

عليه بين أهل المنطقة.

ب العرف العملي:

ومفهومه هو: اعتياد الناس على شيء من الأفعال العادية أو المعاملات المدنية» (5).

ويتبين من خلال التعريف أنّه نوعان: عرف عملي يتعلّق بالأفعال العادية، وآخر يتعلّق بالمعاملات

(1) الفتاوى، 508/ 2.

(2) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 506 مع التنبيه إلى أنّ الموصى له في هذه المسألة هو الزوجة، لذلك كان جواب الشيخ على شقين: بين في الشق الأوّل منه عدم صحة هذه الوصية لأنها كانت لوارث، وأما في الشق الثاني فبين القاعدة العامة في

التعامل مع عبارات الموصي لتنفيذ وصيته.

(3) المصدر نفسه، 2/ 508 (4) المصدر نفسه.

(5) الزرقا المدخل الفقهي العام، 876/ 2

256}