منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

المدنية. وفيما يلي بيان النوعين وتطبيقاتهما من خلال آراء الشيخ بيوض.

1 - النوع الأول:

وهو العرف العملي المتعلّق بالأفعال العاديّة، والمراد بها أفعال الناس الشخصية في شؤونهم الحيوية مما لا يقوم على تبادل المصالح وإنشاء الحقوق» (1). ويتمثل في عادات الناس في مطعمهم ومشربهم وملبسهم، ومراكبهم وغير ذلك (2).

والشريعة الإسلامية لم تحجّر الناس في اتباع نوع معيّن في عاداتهم، سواء ما تعلّق باللباس أو الأكل أو الشرب، بل تركت ذلك إلى مقتضى عاداتهم، غير أنها وضعت القواعد العامة ورسمت الحدود الشرعية كما هو الأمر في شؤون اللباس، وبينت ما هو محرم بالنصّ، وبقي المسكوت عنه مشمولاً بأصل الإباحة العامة كما هو في الأكل والشرب.

وفي هذا ينصّ الشيخ بيوض على أنّه لم يصح عن النبي أنّه أمر المسلمين بلباس خاص، بل

تركهم على ما اعتادوه من لباسهم إلا ما تنكشف به العورات، فإنّه يُنهى عنه ويُشدَّد الإنكار عليه» (3) ومادام الأمر كذلك، فإنّه يرى إمكانية الترخص في أمر اللباس وعدم التضييق فيه على الناس، بشرط الستر، وملاءمته للقيم الإسلامية من الحياء والوقار؛ وعلّةٌ ذلك أنّ اللباس يتبدل مادة وكيفية، ويتغيّر بتغير الزمان والمكان والمجتمعات» (4).

وتطبيقا على هذا الأصل نجده يفتي في مسائل اللباس وفق هذا النسق؛ حيث سُئل عن حكم بعض العادات المستحدثة في اللباس فأجاب بقوله: (وأما البنطلون والقميص وغيرهما من أنواع اللباس المستحدث فإنّه لا حجر شرعا في اللباس إلا فيما تنكشف به العورة، أو لا يسترها لرقته ( … )، وأما الذي يصف العورات وينمّ عنها لشدّة ضيقه فإنّ كثيرا من العلماء ينهى عنه، ولا نرى في ذلك معصية، والأمر فيه راجع للعرف والعادة، وكذلك حشر الرأس إذ لم يرد فيه أثر صحيح، فالأمر فيه متروك للعرف والعادة

كذلك» (5).

(1) المرجع نفسه. ينظر: المرجع نفسه، 877/ 2.

(3) الفتاوى، 635/ 2.

(4) المصدر نفسه. (5) الفتاوى، 646/ 2.

،

257}