منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

العرف، وسنحاول بيان ذلك من خلال التطبيقات الآتية:

- سُئل الشيخ عن حكم المبالغة في المهر، فأجاب بأنّ نصوص الكتاب والسنة لم تحدد قدرا معيَّنا من المهر، بل يرى أنّ هذا غير ممكن لاختلاف أحوال الناس باختلاف ظروف الزمان والمكان والبيئات ونحو

ذلك مما لا يأتي عليه الحصر

(1) ،

فالشيخ يعتبر أنّ الشريعة قد راعت في قضيّة المهور اختلاف الأعراف؛ هذا لأن المرونة تقتضي ذلك،

كما أنه أمر لابد منه لتحقيق خلود التشريع؛ لذا فإنّ هذا الأمر عنده موكول لأعراف الناس في كلّ زمان

وكل مكان وكل بيئة، وتُعتبر فيه وجوه الخلاف الكثيرة المتعدّدة بين امرأة وامرأة، ورَجل ورجل (2) هذا، وبالرغم من اعتبار الشيخ بيوض للعرف في هذه المسألة (وهو نظر واقعي)، فإنّه لم يهمل مراعاة الأبعاد المقاصدية للنكاح (وهو نظر مقاصدي)؛ حيث نبّه إلى شأن ترغيب الشريعة في تيسير المهور، تذليلاً لسبل الزواج أمام الشباب وتحقيقًا لمقصد الإحصان والتعفّف، وفي هذا يقول: «إنّما الذي ورَدَ عن السلف الصالحين والدعاة إلى الخير من الوعاظ والمرشدين في كل زمان ومكان الدعوة إلى عدم المغالاة في المهور، تيسيرا لسُبل النكاح المأمور به، والمرغب فيه شرعا في الكتاب والسنة، وتخفيفا على الراغبين في الحصانة والتعفُّف من شباب المسلمين الذين هم في الغالب أضعف مِنْ أنْ يتحمَّلوا تكاليف الزواج))

وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه الفقيه في تعامله مع الأعراف؛ حيث يجب أن يقيدها بأطر الشريعة، ومقاصدها، حتى تحقق الأحكام مصالحها في دنيا الناس، وينضبط الواقع بأحكام الدين، فيكون هو الموجه والقائد لحركة الحياة في المجتمع، لا أن يكون هو التابع والمقود.

- في بيان أحكام اللقطة، والضابط في ما يجوز أخُذُها مما لا يجوز، يقول الشيخ بيوض: «فاللقطة التي يجوز أخذها هي التي لا يرجع إليها صاحبها إذا تذكرها، والعرف والعادة محكمان فيما يجوز أخذه وما لا يجوز ( … )، أما اللقطة التي لا يجوز أخذها فهي التي إذا تذكرها صاحبها رجع إليها، فهذه تُؤخَذ للتعريف

بها لا لأكلها».

فالضابط في هذه المسألة عنده هو عرف الناس وعادتهم في تقويم الأشياء الضائعة ماليا، والحكم

(1) الفتاوى، 2/ 343.

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر نفسه، 2/ 343 - 344

﴿259﴾