منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

رابعا: لقد أبرز هذا المنهج حيوية هذه القواعد والأصول، وفاعليتها في التنزيل السديد لمقرّرات التشريع، والتطبيق الرشيد لأحكام الإسلام كما ظهرت ضرورتها بالنسبة للقاضي والمفتي خصوصا، وكذا أهميتها في أي مشروع دعوي يرمي إلى إقامة شرع الله في الحياة، وتوجيه سلوك الناس بقواعد الدين، وصبغ واقعهم بمبادئه وقيمه.

خامسا: إنّ أهم الأسس التي يقوم عليها الاجتهاد التنزيلي تتمثل في أمرين هما: فقه مقاصد الشريعة، وفقه الواقع. وقد لوحظ محوريّة هذين الأساسين في كل التطبيقات الفقهية على أصول وقواعد هذا المنهج الشيخ بيوض؛ فبالمعرفة العميقة بمقاصد الأحكام، وبالإدراك الصحيح لواقع الحوادث يتمكن

عند

المجتهد أو المفتي من المطابقة (1) بين الواقعة وبين الحكم الشرعي المناسب لها.

سادسا: تميز منهج الاجتهاد التنزيلي عند الشيخ بيوض بخاصيتين هما:

- المقاصدية: فقد كانت المقاصد علما وفقها مغروسا في فكره الفقهي تجلّت في فتاويه.

- الواقعية: وهي خاصية تظهر في مراعاته لأحوال المكلفين، واعتبار عاداتهم وأعرافهم. سابعا: إن منهج الاجتهاد التنزيلي قد يُلجِى المجتهد إلى مخالفة اجتهاده الاستنباطي، أو الأخذ بخلاف أقوال مذهبه الفقهي، أو بالمرجوح منها، مراعاةً للمصلحة، وتحقيقًا للمقاصد عند التطبيق، وقد ظهر هذا عند الشيخ بيوض من خلال إعماله قاعدة "مراعاة الخلاف".

(1) هذا لا يعني المطابقة التامة والصحيحة في كل اجتهاد، وإنما تقلّل هذه العملية من هامش الوقوع في الخطإ والزلل قدر

الإمكان، ومقاربة إصابة الحق أكثر.

﴿262﴾