منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الفصل الثالث:

تمهيد:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

المبحث الثالث: منهجه في التعارض والترجيح

إن الله تعالى نصب الأدلة على الأحكام الشرعية، ولم يجعلها على سبيل القطع في كلّها، بل منها ما هو قطعي، ومنها ما هو ظنّي وهو الأغلب، وهذا قصد التوسيع على المكلّفين، والرحمة بهم. ونظرا لظنية من جهة، ولتدرّج الشارع في التشريع مع تتابع نزول الوحي من جهة أخرى، أمكن حدوث

الأدلة (1)

التعارض بين الأدلة عند النظر والاجتهاد.

أما المقصود بالتعارض بين الأدلة فهو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة (2)، «وذلك إذا كان أحد الدليلين يدلّ على الجواز والدليل الآخر يدلّ على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكلّ منهما مقابل للآخر، ومعارض له، ومانع له» (3).

ويقرر العلماء أنّ التعارض الحقيقي غير واقع في التشريع، ذلك أنّ وحدة المصدر، ووصف الشارع بالكمال المطلق، مع نفي التكليف بالمحال، ينفي احتمال التعارض بين أحكامه (4)، لهذا يرى الشيخ بيوض أن من تمام سلامة الاعتقاد نفي التناقض بين نصوص الوحي، حيث يقول: «يجب علينا وجوبا أن نعتقد أن لا تناقض في القرآن، سواء أأدركنا وجه الجمع أم لم ندركه، لأَنَّهُ من عند الله كُلَّهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء: (82)، وآيات القرآن كُلُّهَا يصدّق بعضها بعضا، وتتعاون على تقرير المعنى، وما كان حَقًّا لا يمكن أن يكون فيه تناقض، أو ما يُؤَدِّي إلى الاختلاف المطلق الذي لا يمكن أن يوجد إلى الجمع بين النصوص سبيل)، وما يقال عن نصوص القرآن ينطبق أيضا على نصوص السنة، لأنّه كلّه. عند الله. من

(5)

وإذا كانت الشريعة كذلك، فإنّ التعارض إنّما يكون في ذهن المجتهد؛ نظرا للجهل بالتاريخ، أو خلل

(1)

من جهة الثبوت أو الدلالة.

(2) ينظر: الزركشي: البحر المحيط، 109/ 6.

(3) ابن النجار: شرح الكوكب المنير، 4/ 605.

(4) ينظر: الشاطبي: الموافقات 595 باجو: منهج الاجتهاد، ص 635.

(5) في رحاب القرآن، 17/ 12.

﴿263﴾