منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

في الفهم، ناتج عن عدم الإحاطة بأدلة المسألة، ووجوه دلالاتها على الأحكام، وهذا بعد توثيق صحة (1)،

النص نقلاً وروايةً.

لذلك حاول العقل الفقهي إزالة هذا التعارض الظاهري بين الأدلة، وإيجاد المخرج له، لتجري أحكام الشريعة على وجه التناسب والاتفاق. وقد كانت لكل مدرسة فقهية طريقة ومنهج في دفع

التعارض، فما منهج الشيخ بيوض في ذلك؟

المطلب الأول: طرق دفع التعارض بين الأدلّة:

(2)

اتخذت كل مدرسة فقهية منهجا في دفع التعارض بين النصوص؛ سعيا لرفع الاختلاف عن أحكام الشارع، وإيجاد الوفاق ما أمكن.

أما المدرسة الإباضية فلا يمكن الجزم بمنهج عام موحد بين جميع علمائها وفقهائها في طرق دفع التعارض؛ ولكن يمكن تقديم نماذج لبعض أعلامها ممن صرح منهم بمنهجه في ذلك.

فذهب ابن بركة (3) والسالمي إلى أنّ المنهج يكون كالآتي:

النسخ إنْ عُلم التاريخ، ثم الجمع، ثم الترجيح، ثم التساقط عند التساوي

(4)

في حين اختار أبو العباس الشماخي المنهج الآتي: الجمع، ثم النسخ إنْ عُلِم المتقدم من المتأخّر، وإلاّ يصار إلى الترجيح (3)، وهو ما عليه بعض الأصوليين وجمهور المحدثين (6).

أن ويبدو

الشيخ بيوض ينحو منهج الشماخي؛ حيث إنّه يميل إلى تقديم منهج الجمع على غيره؛

(1) ينظر: عبد الكريم زيدان: الوجيز في أصول الفقه، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1987 م، ص 386. (2) ينظر: الحفناوي، محمد إبراهيم التعارض والترجيح عند الأصوليين وأثرهما في الفقه الإسلامي، ط.2، دار الوفاء، المنصورة، 1408 هـ - 1987 م، ص 64 وما بعدها. بنيونس الولي: ضوابط الترجيح عند وقوع التعارض لدى الأصوليين، ط. 1، مكتبة أضواء السلف الرياض، 1425 هـ - 2004 م، ص 210 وما بعدها.

(3)

عبد الله بن محمد بن بركة السليمي أبو محمد (ق 4 هـ): من كبار علماء عمان في القرن الرابع الهجري، أصولي فقيه ومتكلم، أخذ العلم عن الشيخ أبو مالك غسان بن محمد، والإمام سعيد بن عبد الله، يعتبر أول من كتب في أصول الفقه من الإباضية من آثاره: كتاب الجامع» في الفقه والأصول، كتاب «التعارف»، كتاب «المبتدأ». (ينظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، ص 285).

6

(4) ينظر: ابن بركة: الجامع 18/ 1 - 21، 310/ 2. السالمي: طلعة الشمس، 2/ 292 - 294، 297. (5) ينظر الشماخي: شرح مختصر العدل، ص 606.

(6) ينظر: الحفناوي، المرجع السابق، ص 64. بنيونس: المرجع السابق، ص 213، 217

﴿264﴾