منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

(1)

من الاستماع إلى داعي الحق، كما كان يفعل كفار قريش مع قومهم. وقد استند في هذا الوجه من الجمع

بين الآيتين بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ اللَّهِ﴾ (البقرة: 193).

والرأي نفسه نجده عند الشيخ محمد رشيد رضا، حيث يقول: «شُرع القتال لتأمين الدعوة ولكفّ شر الكافرين عن المؤمنين، لكيلا يزعزعوا ضعيفهم قبل أن تتمكّن الهداية من قلبه، ويقهروا قوتهم بفتنته عن دينه كما كانوا يفعلون في مكة جهرا، ولذلك قال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ الله ( … ). فقوله تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قاعدة كبرى من قواعد دين الإسلام، وركن عظيم من أركان سياسته، فهو لا يجيز إكراه أحد على الدخول فيه، ولا يسمح لأحدٍ أن يكره أحدا من أهله على الخروج منه» (2).

'

ولا غرابة في اتفاقهما في الرأي وطريقة الاستدلال له طالما أنّ فكري الإمامين رشيد رضا وأستاذه محمد عبده كانا من أهم روافد المنظومة الفكرية عند الشيخ بيوض.

2 - يذهب الشيخ بيوض إلى أنّ القنوت غير منسوخ، بل هو مشروع عند النوازل (3)، جمعا بين النصوص المتعارضة في المسألة، غير أني لم أجد له نصا يبين فيه وجه الجمع، ومع ذلك فيبدو أنّ عدم القول

(4).

بالنسخ كان بناءً على أن ترك النبي] للقنوت على رعل وذكوان ليس دليلا على النسخ، وإنّما كان الترك

(5)

لزوال ذلك السبب)، وهذا أولى عنده من القول بالنسخ لما فيه من الإعمال، وهو أولى من الإهمال. لكن إذا تعذر الجمع، وعُلِم المتقدّم من المتأخّر، فهل يصار عنده إلى النسخ، أم إلى الترجيح؟ على حسب اطلاعي على تراث الشيخ لا يمكن أن أقدم جوابا قاطعا نظرا لعدم وجود نص صريح له في المسألة، ولا رأي فقهي يمكن أن أبني عليه الجواب، وأقرر أيهما المتقدم من المتأخر.

المطلب الثاني: منهج الترجيح بين الآراء:

إنّ منهج الترجيح بين الآراء الفقهية مسألة تتعلّق بمنهج البحث في الفقه المقارن؛ حيث يتم فيها

(1) ينظر: المصدر نفسه.

محمد رشيد رضا: تفسير المنار الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م، 3/ 33.

(3) ينظر بيوض درس صلاة الجمعة، حلقة 9 دبوز أعلام الإصلاح في الجزائر، 4/ 170.

(4) ينظر الأحاديث الواردة في ذلك ص 120 من هذا البحث.

(5) ينظر: في هذا البحث ص 120.

﴿266﴾