منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
إذن، فالترجيح عند الشيخ يقوم على معيارين أساسين هما:
1 - قوّة الدليل وصحته من حيث الاستدلال.
2 - موافقته للمصالح الشرعية ولو كان في الأصل مرجوحا من حيث الاستدلال بالنصوص.
وفيما يلي بيان هذه المعايير بالتفصيل والتمثيل:
أولاً: قوة الأدلة النصية وصحتها:
تبيَّن لنا مما سبق أن قوة الدليل مِن أسس الترجيح بين الآراء عند الشيخ بيوض، وانطلاقا من
اجتهاداته الفقهيّة نحاول بيان معايير هذه القوة فيما يلي:
أ. موافقة صريح القرآن أو السنة أو هما معا:
يذهب الشيخ إلى اختيار الرأي الذي تؤيّده نصوص الكتاب والسنة الصحيحة أو أحدهما، متى تبيّن
له ذلك، فمن الآراء التي رجحها وفق هذا المعيار:
1 - مسألة: إذا عرض على المصلّي شكّ في عدد الركعات التي صلاها، فما حكم صلاته؟
اختلف علماء الإباضيّة في هذه المسألة؛ فذهب بعضهم إلى أنّه يتم صلاته، ثم يعيدها، لأنه لا يدري
(1)
(2)
لعلّه زاد في صلاته، وهو قول الجيطالي) والشيخ اطفيش)، واستدلوا بقوله [«دَعْ ما يريبك إلى ما لا
يريبك» (3)
(4)
بينما ذهب الشماخي إلى أنّه يبني على اليقين ويسجد للسهو، وهو الذي رجّحه الشيخ بيوض
(5)
بناءً على ما ورد في المسألة من أحاديث، منها قوله: إذا سهَا أحدكم في صلاته فلَمْ يُدْرِ واحدةً صلّى أو اثْنَتَيْنِ فَلْيَبْنِ على واحدةٍ، فإنْ لم يَدْرِ ثنتين صلّى أو ثلاثا فَلْيَيْن على ثنتين، فإنْ لم يَدْرِ ثلاثًا صلّى أو أربعًا فَلْيَيْنِ على ثلاث، ولْيَسْجُد سجدتين قبل أن يُسلَّم (6).
قال الشيخ بيوض معقبا على هذا الرأي: وهذا الذي أختاره أنا بناء على هذا الحديث، والحديث
(1) ينظر: الجيطالي: قواعد الإسلام، 290/ 1 (2) ينظر: اطفيش شامل الأصل والفرع 131/ 2 (3) تقدم تخريجه في ص 137.
(4) ينظر: الشماخي: الإيضاح، 652/ 1. (5) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 329/ 11. (6) تقدم تخريجه في ص 138.
6
﴿268﴾