منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

حجّة يرجّح جح هذا الجانب وهذا القول» (1).

2 - ذهب الشيخ إلى صحة الصيام بخبر الواحد العدل سواء في الصحو التام أو الغيم، واحتج بحديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ

بصِيَامِهِ» (2). ووجه الاستدلال عنده أنّ النص لم يفرق بين الحالين (3) فثبت استواؤهما في الحكم. قال الشيخ بيوض بعد أن استدل بالحديث: «هذا هو الأصح، والذي يقوى في النظر، ويؤيده الأثر» ()، وإلى هذا الرأي ذهب جمهور الإباضية (5).

3 - المختار عند الشيخ بيوض أنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر تطليقة واحدة (6)، وأوجه الترجيح عنده هي:

(7)

أ- إن الله تعالى في كتابه الحكيم رتب الطلاق الثلاث على تكرّره في الواقع الفعلي لا في كلام

(8)

المطلقين، وهو البيان الصريح الذي لا يتطرق إليه احتمال ولا تأويل)

ب - إجماع. الأمّة على أنّ طلاق الثلاث كان على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر

تطليقة واحدة

(9).

والمعتمد في هذا ما روي عن ابن عباس أنه قال: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ هُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ (10).

وقد اعتبر أصحاب هذا الرأي أنّ هذا الخبر في حكم الحديث المرفوع؛ لأنّ «قول الصحابي كنا نفعل

(1) في رحاب القرآن، 329/ 11.

(2) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، رقم: 2344، 2/ 274. (3) ينظر: بيوض رسالة الإفطار، ص 27.

(4) المصدر نفسه.

(5) ينظر: السالمي: معارج الآمال مج 5/ 173. (6) ينظر: بيوض: الفتاوى، 2/ 427، 429.

(7) وهو قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بإِحْسَان﴾ (البقرة: 229)، وقوله: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ

م

مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة:230).

(8) المصدر نفسه، 2/ 430.

(9) المصدر نفسه، 2/ 429.

(10) صحيح مسلم، كتاب الطلاق باب طلاق الثلاث، رقم: 3746، 4/ 183.

﴿269﴾