منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الفصل الثالث: رسوله» (1)

ب. ما لم يستند إلى دليل صحيح فهو رأي مرجوح:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

وهذا المعيار يقوم على نقد الشيخ بيوض لأدلة الرأي المخالف ومناقشتها، ومتى تبين ضعفها كان ذلك الرأي مرجوحا في نظره، وفيما يلي بعض التطبيقات عنده:

1 - يرى الشيخ أنّ زوجة الربيب ليست من محارم زوج الأم، بل هي أجنبية عنه، فلا يجوز تنكشف له، كما يجوز له أن يتزوّجها بعد تحلّلها من عصمة الربيب)

(2)

أنْ

وقد ردّ الرأي الذي يقول بحرمتها وجواز انكشافها له (3)، بناءً على عدم استناده إلى دليل ولا أصل

شرعي صحيح، وفي هذا يقول: ولا نرى اعتباره ولا الالتفات إليه، فما نعلم له من دليل يستند إليه من نص صريح في كتاب ولا سنّة، ولا قياس صحيح على أصل منصوص عليه أو مجمع

عليه» (4)

2 رجّح الشيخ القول بعدم حرمة الزوجة الموطوءة في الدبر سواء كانت مؤبدة أم مؤقتة، بل العصمة قائمة بينهما، وإنّما هما عاصيان مرتكبان لكبيرة تجب عليهما التوبة والاستغفار، وفي هذا يقول: وأنا أميل إلى هذا، ولا أرى دليلا قويًا يصح الاعتماد عليه في الحكم بالحرمة مؤقتة كانت أو مؤبدة» (5).

وإليه ذهب بعض فقهاء الإباضية (6)، وحكاه الشيخ اطفيش عن أبي يحي الفُرْسُطَائي (7). أمّا المشهور عند إباضية المغرب فهو حرمة الزوجة حرمة مؤبدة (3). قال الثميني: «تحرم بتأبيد

منكوحة وتبين بلا طلاقٍ إن مسَّها بعمْدِ في دُبُرِ» ().

(1) بيوض، الفتاوى، 431/ 2 - 432 وملاحظ هنا تنبيه الشيخ إلى الجانب العقدي في المسألة، وهو ارتكاب المطلق للذنب الموجب للتوبة والإنابة. وهو المنهج الذي نجده في القرآن عند تقريره الأحكام، مع ربطها بمبادئ الإيمان. (2) ينظر: المصدر نفسه، 351/ 2.

(3) حكى هذا القول الشيخ اطفيش في تيسير التفسير، ينظر: 186/ 3.

(4) المصدر السابق، 351/ 2 (5) المصدر السابق، 2/ 399. (6) ينظر: اطفيش: شرح النيل، 456/ 6.

(7)

هو

أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطائي (أواخر ق: 3 هـ / 9 م): من يتامى معركة مانو (283 هـ/ 896 م) إذ توفي أبوه فيها، وكان سببا في إسلام بلد من بلاد إفريقيا له مسائل وروايات أوردها القطب اطفيش في «ترتيب مسائل نفوسة». (ينظر: معجم أعلام الإباضية لجنة البحث العلمي، 2/ 451).

(8) وهذا في حال العمد، أما في حال عدم العمد فلا تحرم. ينظر: الجناوني: النكاح، ص 191. اطفيش: شرح النيل، 456/ 6. (9) النيل وشفاء العليل، 377/ 2.

(271)