منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

ويظهر أنّ من أسباب ترجيح الشيخ بيوض لهذا الرأي عدم قوّة أدلة الرأي الآخر؛ ذلك أنّ حرمة الزوجة حكم طارئ على الحكم الأصلي وهو الحلية، ولا يثبت إلا بنص صحيح من الشارع، كما لا يمكن تعديته إلى أخرى وإلحاقه بالمنصوص عليه إلا بدليل قوي ومثله نواقض الوضوء، والصلاة، والصوم. على أنّ إباحة المرأة لزوجها وصف ثبت بسبب صحيح وهو العقد الشرعي، فلا يمكن أن يُزال هذا الوصف إلا بسبب شرعي صحيح أيضا.

صور

3 - يذهب الشيخ بيوض إلى أنّ ذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين إذا تمت العملية بالطريقة المشروعة عندهم في دينهم، ولا يشترط في ذلك أن يكونوا ذميين ولا معاهدين، ولا أن تكون ذبيحتهم تحت رقابة المسلمين (1).

بينما ذهب جمهور الإباضية إلى عدم حلّيّة ذبائحهم إذا كانوا محاربين، لكن يرى بعضهم القول بعدم

اشتراط ذلك (2)

أما وجه الترجيح عند الشيخ بيوض فهو ما يلي:

أ- عدم وجود نص صريح من قرآن ولا سنّة يدلّ على التقييد ولا التخصيص (3)، بل إنّ آية المائدة وهو قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (المائدة:5)، تفيد أن الحكم عام مطلق، غير مخصص ولا مقيَّد، والأصل في النصوص الإطلاق والعموم

(4)

ب- إن ما ثبت في السنة يدلّ على خلاف ذلك؛ حيث رُوي عن أنس بن مالك رَضَ اللَّهُ عَنْهُ «أن يهودية

أتت النبي – بشاةٍ مَسْمومةٍ فأَكَل مِنْها (3) إذن، فالنبي – أكل من ذبيحة اليهودية

والحادثة وقعت في غزوة خيبر.

وهي

محاربة (6)

كما رُوي عن عبد الله بن مُغَفَّل أنّه قال: «أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ - قَالَ - فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ

(1) ينظر: بيوض: الفتاوى، 2/ 588، 594.

A @ ? e

:

ينظر: الشماخي الإيضاح، 457/ 2. اطفيش: شرح النيل، 4/ 495. ينظر: بيوض: المصدر السابق، 2/ 593 - 594

(4) ينظر: بيوض: المصدر السابق، 588/ 2.

(5)

صحيح البخاري كتاب الهبة وفضلها باب قبول الهدية من المشركين، رقم: 2474، 2/ 923.

السلام، باب السم، رقم: 5834، 14/ 7.

(6) ينظر: بيوض: المصدر السابق، 2/ 594.

{272)

صحيح مسلم، کتاب