منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

(1)

لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا - قَالَ - فَالْتَفَتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ [مُتَبَسا». وتبسّم الرسول [دليل

على إقراره مع أنّ القوم كانوا محاربين (2).

ثانيا: رجحان الرأي الجامع بين الأدلّة:

قد تقدّم في منهج دفع التعارض عند الشيخ بيوض أنّ الجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما، عند الترجيح إلى الرأي الذي يمكن به الجمع بين الأدلة في المسألة، ومن ذلك مسألة

لذلك يجنح الشيخ متعة المطلقة.

حيث إنّ المختار عند الشيخ بيوض أنّ المتعة تجب للمطلقة غير الممسوسة، التي لم يُفرَض لها صداق معيّن (3)، استنادا إلى قوله تعالى: لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا هَنَّ فَرِيضَةً

وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِع قَدْرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 236). كما تُستَحَبُّ لغيرها من المطلقات وهنّ: المدخول بها الممسوسة التي فُرض لها صداق معيّن غير المدخول بها، وقد فُرِض لها الصداق - المدخول بها التي لم يُفرَض لها صداق معيّن)، واستدل على ذلك بعموم قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} (البقرة: 241)، كما أنه يرى ذلك من باب الإحسان إلى المطلقة، ومسامحتها، وهو المناسب لكرام النفوس

(5)

قال الشيخ بيوض: وهذا الذي نراه ونختاره ونفتي به؛ لأنّه أعدل الأقوال، وبه يتم الجمع بين الآيات الواردة في شأن المطلقات» (6). وقد اتَّبع في هذا رأي الشيخ محمد رشيد رضا حيث يقول: «وأحوط

الأقوال وأوسطها قول من جعل المتعة غير المهر وأوجبها لمن لا تستحق مهرا وندبها لغيرها» (7). ولكن المعتمد عند إباضية المغرب هو أن لا متعة إلا للتي لم تمسس ولم يُفرَض لها الصداق وجوبا (8).

(1)

صحيح مسلم، کتاب الجهاد والسير باب أخذ الطعام من أرض العدو، رقم: 4704، 5/ 163.

(2) ينظر: الخليلي الفتاوى الكتاب الخامس، ص 230.

ينظر: بيوض: الفتاوى، 442/ 2.

(4) ينظر: المصدر نفسه، 441/ 2 - 442.

(5) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 286/ 12 - 287.

(6) المصدر السابق، 2/ 443.

(7) تفسير المنار، 358/ 2.

(8) ينظر: الجناوني: النكاح ص 301 اطفيش شرح النيل، 7/ 384 - 385.

﴿273﴾