منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
الفصل الثالث: حيث يجد فرصة العودة إلى زوجته إذا بدا له الرجوع عن قراره الأوّل. كما فيه من مصالح المحافظة على شمل الأسرة من جهة أخرى؛ حيث إن في تفككها بسبب الطلاق ـ خاصة مع وجود الأولاد ـ من المفاسد والأضرار التي يعلَمُها كلّ لبيب. بينما تفوت هذه المصالح إذا اعتبرنا أنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا.
- ذهب جمهور العلماء إلى جواز نكاح الرجل المرأة التي زنى بها، واختلفوا في شرط التوبة. بينما اتفق الإباضية على القول بعدم الجواز مطلقًا؛ لأنها تحرم عليه حرمة مؤبدة (2)، وقد رجح الشيخ بيوض رأي المذهب لقوّة الأدلّة من جهة، ولموافقته مقاصد الشريعة من جهة أخرى.
أما وجه الترجيح عنده من جهة المقاصد فبالنظر إلى حال الزمان، وأوضاع العصر؛ حيث لاحظ ما يحدث في الواقع من فسادٍ في العلاقات بين الجنسين، واتخاذ القول بجواز نكاح الرجل مزنيته سبيلاً
(3)
للوصول إلى الحرام، وما أنتج ذلك من مآس وأضرار على المجتمع)، الأمر الذي صيَّر القول بالتحريم هو
الأولى، والأقوى من حيث المصلحة (4). يقول الشيخ: هَذِهِ هي الفتوى الصالحة بهذا العصر، حَتَّى نسدَّ ونمنع الشباب من الاختلاط الذي يراد به التذوق، وَكَأَنَّ المرأة فاكهة معروضة» (5).
الله
هذا، والملاحظ أنّ لاختلاف الزمان و الحال أثرا في تقدير المصلحة، ثم الترجيح بناء عليها، وفي هذا يقول الشيخ بيوض: إِنَّ اختلاف المذاهب في المسائل والأقوال قديم، ولكنَّ تَطَوُّرات الأحوال واختلاف العادات الجديدة، وإحداث الناس لأنواع من الفجور تُبيَّن لنا أيَّ الأقوال أصح، وأيها يجب على المسلمين اتباعه، وَعَلَى المفتين الإفتاء به، رعاية للمصلحة» (6).
ب. التيسير ورفع الحرج:
من
(7)
المقاصد الكبرى في الشريعة الإسلامية التيسير ورفع الحرج، وقد كان الشيخ بيوض عند الترجيح يعتبر الرأي المناسب لهذا المقصد الشرعي. ونحاول بيان هذا المعيار المقاصدي عنده من خلال ما
(1) ينظر: ابن قدامة: المغني: 564/ 9 النووي: المجموع، 326/ 17.
ينظر: اطفيش: شرح النيل، 47/ 6 السالمي: الجوابات، 566/ 2.
(3) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 42/ 6 - 43.
(4) حول علاقة هذا الرأي بمبدأ اعتبار المآل وقاعدة سد الذرائع عند الشيخ بيوض، ينظر في هذا البحث: ص 229.
(5) المصدر نفسه، 44/ 6.
(6) المصدر نفسه، 39/ 6.
(7) ينظر: الشاطبي: الموافقات، 210/ 2.
275)