منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الفصل الثالث:

يأتي:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

((1)

1 - لا خلاف بين العلماء في أنّ الصلاة على النبي واجبة مرّة في العمر (4)، لكن اختلفوا عند تكرر ذكره، فهل الصلاة هنا على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟

فمنهم من قال إنّها على سبيل الوجوب واستدلُّوا بنصوص من الكتاب والسنة، ومنهم من ذهب إلى أنها على سبيل الندب، ومنهم من قال إنها واجبة في المجلس الواحد مرّة، أما إذا تكرّر ذكره فهي نذب (2). أما الشيخ بيوض فيعتبر أنّ الرأي القائل بوجوبها مرّة في العمر بأنّه قليل في حقه، أما المذهب القائل بالوجوب في كلّ مرّة فإنه مرجوح عنده لما فيه من المشقة والحرج، وفي هذا يقول: «فإذا نظرنا إلى يشر الدين ونفي الحرج عَلَى المسلمين فَإِنَّنَا لا نؤيد القول بوجوب الصلاة عَلَى النَّبِيء كُلَّمَا ذُكر، وَأَنَّ من لم يُصَلِّ عَلَيْهِ فهو عاص، فالالتزام بمثل هَذَا من الصعوبة بمكان، إذ لا فرض حينئذٍ أصعب من هَذَا؛ لأَنَّ الإنسان يبقى في كُلِّ وقت يردّد الصلاة والسلام ولا يتوقف» (3).

حسن»

لذلك فهو يذهب إلى أنّه ما دام أحد في استطاعته أن يُصَلِّي عَلَى النَّبِيء] كُلَّمَا ذُكر فَذَلِكَ، وهو أعظم أجرا، وإذا غفل أو سها أو لم يصل دون استنكاف ولا احتقار فلا يأثم (5).

Jog 6 (4).

2 - اختلف فقهاء الإباضية في حكم مَنْ نسي سجود السهو، على أقوال هي

أ- ليس عليه سجود؛ لفوات وقته، ولأنه لم يقم دليل على وجوب القضاء.

(6)

ب - عليه السجود متى ذكر؛ لأنّه مخاطب بذلك، وأصحاب هذا الرأي اختلفوا في محله:

فمنهم قال: يسجد بعد الصلاة، فرضا كانت أم نفلا.

وقال بعض: يسجد لسهو الفرض بعد الفرض، ولسهو النفل بعد النفل

وقال آخرون يسجد للنافلة على أثر الفريضة، ولا يسجد للفريضة على أثر النافلة.

ومنهم من ذهب إلى أنه يسجد متى ذكر وهو على طهارة ولو لم يركع قبلهما، وهو القول المختار عند

(1) ينظر: القرطبي: أحكام القرآن (ط. التراث العربي)، 14/ 232 - 233.

ينظر: المصدر نفسه، 14/ 233.

(3) في رحاب القرآن، 583/ 12.

(4) المصدر نفسه، 585/ 12.

(5) ينظر المصدر نفسه، 12/ 584 - 585.

(6) ينظر: اطفيش شرح النيل، 407/ 2 السالمي: معارج الآمال، مج 3/ 236.

276}