منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
الشيخ بيوض لما فيه من التيسير والتخفيف عن المكلَّف (1).
رابعا: الخروج من الخلاف:
يتحقق "الخروج من الخلاف" عند العلماء باجتناب ما اختلف في تحريمه، وفعل ما اختلف في وجوبه، وقد صاغوا له هذه القاعدة الفقهية: الخروج من الخلاف مُستحبّ)
وهي
(2)
ومن الآراء التي رجّحها الشيخ بيوض بناء على هذا المبدأ مسألة محل سجود التلاوة في آية فصلت، قوله تعالى: {وَمِنَ ـ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (فصلت: 37 - 38)، فهل السجود يكون عند قوله: تَعْبُدُونَ أم عند: لَا يَسْأَمُونَ؟ فذهب الشيخ إلى أنّ السجود في الآية الثانية أولى وأفضل لما فيه من الاحتياط، والخروج من الخلاف، ويُبين رأيه في المسألة فيقول: «فمن باب الاحتياط أن نسجد في قوله: {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ؛ لأَنَّنا نكون قد خرجنا من الخلاف، فإن كان السجود في قوله تعالى: إِن كُنتُم إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فلا يضرُّ تلاوة الآية التي بعدها: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ، حَتَّى ولو اعتبره البعض قضاءً لشيء قد فات، فعوض أن نسجد في قوله: تَعْبُدُونَ نسجد عند قوله: يَسْأَمُونَ ونكون قد جمعنا بين الآيتين المختلف في السجود فيهما. ولكن من سجد في الأولى وكان السجود الحقُّ في يَسْأَمُونَ فقد سجد قبل موضع السُّجود، والتقديم غير مقبول، لأنَّ من سجد قبل آية السجود فهو كمن صلى قبل الوقت» (4)، كما أنّه رجّح هذا القول من حيث تمام معنى الآية، والأصل في
(5)
السجود أن يكون بعد تمام المعنى هذا، وإن للخروج من الخلاف علاقة بالاحتياط، وقد مرّ في الفصل السابق بيان هذا الأصل عند
الشيخ بيوض وأثره في الترجيح (6)
(1) ينظر بيوض: درس سجود السهو.
ينظر: الزركشي: المنثور في القواعد 2/ 127 - 128. سماعي: الاحتياط، ص 150 - 151.
ينظر: السيوطي، عبد الرحمن الأشباه والنظائر، ط.1، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1403 هـ-1983 م، ص 136.
(4) في رحاب القرآن، 16/ 498 - 499.
(5) ينظر: المصدر نفسه، 16/ 499. (6) ينظر في هذا البحث، ص 168.
277} (277)