منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الخاتمة
الخاتمة
في ختام مشوار البحث في منهج الاجتهاد الفقهي عند الشيخ بيوض، أحاول تلخيص عناصر هذا المنهج، والنتائج المتوصل إليها في النقاط الآتية:
- إن من أهم عوامل نبوغ الشيخ بيوض تلك البيئة الطاهرة التي نشأ فيها، وتتمثل في ذلك الالتفاف الذي وجده من أفراد أسرته والعناية الشديدة التي حظي بها من مشايخه، حيث ساعد هذا الجو المناسب في تفتيق مواهبه الفطرية، وتفجير طاقاته الكامنة، لتصنع هذه الشخصية العلمية الفذة.
تعتبر شخصيّة العالمين الشيخ اطفيش والشيخ السالمي أهم منابع التأثير في الفكر الاجتهادي عند الشيخ بيوض، نظرا لاعتماده الأساس على نتاجهما العلمي في التكوين والبحث الفقهي، وهذا من داخل المدرسة الإباضية. أما الروافد الأخرى على مستوى الخارجي فتتمثل أساسا في فكر مدرسة المنار الإصلاحية، والمتجسّدة في شخصية الإمام محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا.
- لقد كان الشيخ بيوض ذا شخصية علمية متينة، وهذا بما تلقاه من تكوين رصين في علوم الشريعة واللغة العربية، حيث درس أمهات الكتب في كلّ فنّ كما درسها تلاميذه، الأمر الذي زاده رسوخا أكثر فيها، ومما عزز فيه هذا التكوين نهمه في القراءة وشغفه بالمطالعة منذ سن مبكرة، حيث قرأ أزيد من ثلاثة وعشرين كتابا ومجلة - في غير فنون الشريعة- وهو لما يبلغ سن العشرين.
- لقد أثر نوعية التكوين الذي تلقاه الشّيخ بيوض، وبنى به عقليته العلمية في منهجه الفقهي؛ فقد كان ذا ثقافة متنوّعة، واطلاع واسع بمختلف شؤون السياسة والاجتماع والتربية، كما كان بصيرا بواقعه، عالما بحال زمانه. هذه الخصائص التي جعلت اجتهاده واقعيا وفعالا في مجتمعه، وبهذا يتأكد أن ديناميكية النظر الاجتهادي تتوقف على ديناميكية التكوين العلمي.
- يرى الشيخ بيوض أنّ علاقة العقل بالنقل هي علاقة تكامل لا تضاد، وتوافق لا تعارض؛ حيث يمثل الوحي المصدر الأساس للمعرفة الحقة، أما العقل فهو وسيلة لفهم تعاليم الوحي، وتفعيلها في الحياة، كما لا يمكن للعقل أن يستقلّ عن النقل، ويصل إلى حقائق الدارين، نظرا لحدود مداركه من جهة، ولتسلّط الشهوات والأهواء عليه من جهة أخرى.
﴿279﴾